
موضوع العدد: الألعاب الأولمبية أداة لتعزيز القوة الناعمة
صباح الخير قراءنا الكرام..
أُسْدِل الستار رسميا على دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية (طوكيو 2020)، وهو الحدث الرياضي الذي ينتظره العالم أجمع كل أربع سنوات، وقد حافظت مصر على تصدُّرها للدول العربية الحاصلة على أكبر عدد من الميداليات في تاريخ الدورات الأولمبية؛ حيث وصل إجمالي الميداليات المُحرزة في كافة الدورات إلى 36 ميدالية.
ليس هذا فحسب، كما تصدرت مصر الدول العربية بحصولها على أكبر عدد من الميداليات الذهبية على مدار تاريخ الأولمبياد (8 ميداليات ذهبية).
إضافة إلى ذلك، تحظى الرياضة المصرية بمسيرة حافلة في منافسات الألعاب البارالمبية؛ حيث تُعد مصر الأكثر مشاركة بين العرب في النسخ البارالمبية السابقة، وذلك من خلال 13 مشاركة حقَّقت مصر خلالها 184 ميدالية، مقسمة إلى 49 ذهبية، و69 فضية، و66 برونزية.
وانطلاقًا مما سبق، يناقش هذا العدد من النشرة الأسبوعية لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار “الألعاب الأولمبية والبارالمبية”، والتعريفات وثيقة الصلة بهذا الموضوع، وأهم الرياضات المُتضمَّنة، فضلًا عن تسليط الضوء على عدد من المؤشرات بشأن تطور وضع الدول العربية في تاريخ الألعاب الأولمبية والبارالمبية، ووضع مصر التاريخي في هذه الدورات، وتطرَّق العدد كذلك للألعاب الأولمبية والبارالمبية باعتبارها أداة مهمة للقوة الناعمة للدولة، وتحسين صورتها الذهنية، إلى جانب التداعيات الاقتصادية لها، كما ناقش العدد جملة التحديات التي تواجه الألعاب الأولمبية والبارالمبية، وأهم مسارات التحرك المصري لصناعة الأبطال الرياضيين.
1-الألعاب الأولمبية
حدث رياضي دولي يشمل الألعاب الرياضية الصيفية والشتوية، يشارك فيه الرياضيون من كلا الجنسين في المنافسات المختلفة ويمثلون دولًا مختلفة، وتشمل هذه الألعاب أكثر من ستين نوعًا من الرياضات، كألعاب القوى، والتزلج، وكرة القدم، وتُنظَّم الألعاب الأولمبية الصيفية والشتوية كل أربع سنوات، وتعود أصول الألعاب الأولمبية إلى الإغريق الذين كانوا يقيمونها على جبل أولمبيا، والذي اتخذت منه البطولة اسمها، وتُدار من قبل اللجنة الأولمبية الدولية (IOC)، ومقرها مدينة لوزان في سويسرا.
2-الألعاب البارالمبية
يشير اسم الألعاب البارالمبية إلى حدث يقع بالتوازي مع الألعاب الأولمبية الصيفية -التي اختتمت دورتها الأخيرة في طوكيو في الثامن من أغسطس 2021- وتغطي هذه الدورات 10 أنواع من الإعاقة تنقسم بشكل عام إلى ثلاث فئات: الإعاقة الجسدية، والإعاقة البصرية، والإعاقة الذهنية، وتُعد الألعاب البارالمبية أكبر حدث دولي للرياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتُقام بعد وقت قصير من دورة الألعاب الأولمبية في المدينة المُضيفة نفسها كل موسم.
هذا، وتعتبر معظم الرياضات مشتركة بين دورتي الألعاب الأولمبية، والبارالمبية، على غرار ألعاب القوى والسباحة، وهناك رياضتان فريدتان في الألعاب البارالمبية: بوتشيا، وجول بول (كرة الهدف).
ويتمثل الاختلاف الأساسي بين الألعاب الأولمبية والبارالمبية، في أن المشاركين في الألعاب الأولمبية قادرون جسديًّا، بينما تنطوي الألعاب البارالمبية على مشاركين لديهم إعاقات جسدية أو ذهنية، وقد بدأت الألعاب البارالمبية في الأصل كوسيلة لمساعدة الجنود الذين أصيبوا في الحرب العالمية الثانية، وتحولت في النهاية إلى رياضة ترفيهية مع منافسة ودية، وبخلاف ذلك تعتبر الاختلافات الأخرى سطحية؛ حيث تُشرف على الألعاب الأولمبية “اللجنة الأولمبية الدولية” (IOC)، في حين أن الألعاب البارالمبية تُشرف عليها اللجنة البارالمبية الدولية (IPC)، وهناك أيضًا اختلافات طفيفة فيما يتعلق بالرياضات التي تُمارَس خلال هذه الألعاب.
وتُجرى كل من الألعاب الأولمبية والبارالمبية كل 4 سنوات (كل عامين بالتناوب بين الصيف والشتاء)، وذلك باتفاق مشترك بين اللجنة الدولية الأولمبية واللجنة الدولية البارالمبية.
1- الألعاب الأولمبية
نشأت الألعاب الأولمبية منذ حوالي 3000 عام، إذ تعود نشأتها إلى البيلوبونيز في أثينا؛ حيث كانت تُقام المسابقات الرياضية في مدينة “أولمبيا” كل أربع سنوات، في الفترة بين 6 أغسطس و19 سبتمبر، وأُطلق عليها اسم الألعاب الأولمبية نسبة إلى جبل “الأولمبوس” الذي كان يعتقد المواطنون في أثينا أن الآلهة تسكنه. ورغم أن هذه الألعاب كانت في بداية الأمر جزءًا من مهرجان ديني لتكريم الإله “زيوس”، فإنها احتلَّت مكانة محورية في التاريخ اليوناني.
وتشير بعض المصادر إلى أن الألعاب الأولمبية بدأت في عام 776 قبل الميلاد، واستمرت لعام 393 بعد الميلاد، حتى قرر الإمبراطور الروماني “ثيودوسيوس الأول” إلغاءها باعتبارها حدثًا وثنيًا، ثم أعُيد إحياؤها مرة أخرى من خلال تأسيس اللجنة الأولمبية الدولية، على يد البارون الفرنسي “بيير دي كوبرتان” عام 1894، الذي كان يسعى لتعزيز التفاهم الدولي من خلال المنافسة الرياضية، وفي ضوء ذلك تم وضع عدد من المبادئ الرئيسة للبروتوكول الأولمبي الحديث، وهي:
وبالنظر لما حققته الدورة الأولى من نجاح كبير، تحمس المسؤولون اليونانيون والجمهور لتجربة استضافة الألعاب الأولمبية، وظهرت مطالبات بأن تكون أثينا المدينة المضيفة للأولمبياد بشكل دائم، لكن اللجنة الأولمبية الدولية فضلت أن يتم نقل الألعاب اللاحقة إلى مدن مضيفة مختلفة حول العالم.
وبعد 4 سنوات أقيمت النسخة الثانية من الأولمبياد عام 1900 في باريس، وشارك بها أكثر من 4 أضعاف عدد الرياضيين، بما في ذلك 20 سيدة. واستمر تنظيم الأولمبياد بشكل دوري كل 4 سنوات، إلا أنه توقف عام 1916 بسبب الحرب العالمية الأولى، كما أُلغي في عام 1940 بسبب الحرب العالمية الثانية، هذا وتُعد دورة الألعاب الأولمبية التي أُقيمت عام 1964 في طوكيو أول أولمبياد تتم إذاعة منافساته على شاشات التليفزيون.
وعلى مدار السنوات التالية، شهدت دورات الألعاب الأولمبية تطورات ملحوظة، لعل أهمها سماح اللجنة الأولمبية الدولية للرياضيين المحترفين بالمنافسة في الألعاب الأولمبية إلى جانب الهواة، كما سمحت اللجنة الأولمبية للشركات الكبرى برعاية الفعاليات الرياضية والإعلان عنها والترويج لها، كما تم التوسع في عدد الرياضات المتضمَّنة، لتشمل العديد من الرياضات للرجال وأخرى للسيدات، وتستمر فعاليات دورات الألعاب الأولمبية بالانعقاد كل 4 سنوات، حتى الآن.
2- الألعاب البارالمبية
يرجع ظهور فكرة الألعاب البارالمبية إلى عام 1948؛ حيث نظم الطبيب “لودفيج جوتمان” -الذي أشرف على وحدة إصابات العمود الفقري في مستشفى “ستوك ماندفيل”- مسابقة رياضية شارك فيها 16 من قدامى المحاربين الذين تعرضوا للإصابة أو الإعاقة في الحرب العالمية الثانية، وانعقدت المسابقة في مدينة “ستوك ماندفيل” بإنجلترا؛ بهدف إقامة ألعاب خاصة بأصحاب الإعاقة تكون بنفس قوة الألعاب الأولمبية، وفي البطولة التالية عام 1952 انضم المحاربون الهولنديون إلى البريطانيين في هذه الألعاب، ووُلدت الألعاب الدولية المعروفة اليوم باسم الألعاب البارالمبية.
وفي عام 1960 تم تنظيم أول بطولة رسمية للرياضيين من ذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة روما، فور انتهاء دورة الألعاب الأولمبية، وضمت 400 مشارك، من 23 دولة، تنافسوا في ثماني رياضات، ومنذ ذلك الحين، أصبحت دورة الألعاب البارالمبية واحدة من كبرى الفعاليات الرياضية في العالم التي تعزز الدمج الاجتماعي، وتشمل دورة ألعاب صيفية بدأت عام 1960، وأخرى شتوية بدأت عام 1976.
هذا، وقد أقيمت البطولة الثانية من الألعاب البارالمبية الصيفية في مدينة طوكيو عام 1964، بمشاركة 21 دولة و375 رياضيًا، مع زيادة عدد الرياضات إلى تسع، وشهدت البطولة الثالثة عام 1968 مشاركة 28 دولة و750 رياضيًا، وأصبح عدد الرياضات في البطولة 10، واستمر عدد المشاركين والرياضات في التزايد في البطولات التالية، حتى أقيمت دورة الألعاب البارالمبية الصيفية في نسختها الخامسة عشرة في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية عام 2016، وشهدت مشاركة 159 دولة، وتميزت هذه البطولة بأنها اشتملت على العدد الأكبر من المشاركين بإجمالي 4342 مشاركًا، ووصل عدد الرياضات في هذه الدورة إلى 22 رياضة صيفية. هذا، وتجدر الإشارة إلى أن دورة الألعاب البارالمبية طوكيو 2020 شهدت رياضتين جديدتين لأول مرة، وهما: (تنس الريشة بارا وتايكوندو بارا) ليصبح إجمالي الرياضات هذا العام 24 رياضة، بينما تشتمل دورة الألعاب البارالمبية الشتوية حاليًا على ست رياضات.
وجدير بالذكر، أنه تم توقيع اتفاقية بين اللجنة الأولمبية الدولية واللجنة الدولية لألعاب القوى في 19 يونيو 2001؛ تهدف إلى حماية تنظيم الألعاب الأولمبية لذوي الاحتياجات الخاصة وضمان شعار “ترشيح واحد، مدينة واحدة”، ووفق هذه الاتفاقية يتعين على المدن الراغبة في استضافة الألعاب الأولمبية استضافة الألعاب البارالمبية بشكل تلقائي، وقد دخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ مع الألعاب البارالمبية في بكين 2008، تلتها الألعاب البارالمبية الشتوية في فانكوفر 2010.
1-أبرز الدول المتصدرة لقائمة الميداليات في الألعاب الأولمبية عالميًّا
الدول المتصدرة تاريخيً
نتائج أولمبياد طوكيو 2020
2-أبرز الدول المتصدرة لقائمة الميداليات في الألعاب البارالمبية
الدول المتصدرة تاريخيًا
نتائج بارالمبياد طوكيو 2020
3-الفريق الأولمبي للاجئين
بلغ إجمالي أعضاء الفريق الأولمبي للاجئين 29 شخصًا، ينتمي أعضاؤه إلى 11 دولة، ويعيشون ويتدربون في 13 دولة مضيفة، ويتنافسون على 12 رياضة، وقد حمل العلم عند دخول الفريق اثنان من المشاركين، وهما السباحة السورية “يسرى مارديني”، ومتسابق الماراثون الإريتري “تاشلويني جابرييسوس”.
جاء معظم الرياضيين من سوريا، وإيران، وجنوب السودان، وأفغانستان، وتشمل الجنسيات الأخرى: إريتريا، والعراق، وجمهورية الكونغو، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والكاميرون، والسودان، وفنزويلا.
وفي الفترة التي سبقت افتتاح ألعاب طوكيو، دعمت اللجنة الأولمبية الدولية 56 رياضيًا من اللاجئين الواعدين لمساعدتهم على التأهل، وقد استوفى الفريق النهائي المكون من 29 شخصًا عددًا من المعايير، بما في ذلك الحصول على صفة اللجوء بتأكيد من المفوضية، وارتفاع مستوى الأداء في الرياضة التي يمارسونها، بتأكيد من اللجنة الأولمبية الدولية.
وهذه هي المرة الثانية التي يتنافس فيها فريق اللاجئين، وكانت المرة الأولى في الألعاب الأولمبية الصيفية في ريو دي جانيرو، في عام 2016، بواقع 10 لاعبين من سوريا وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا.
وفيما يتعلق بفريق اللاجئين البارالمبي، فقد تكون من 6 رياضيين جاءوا من أربع دول، ويشاركون في خمس رياضات، بقيادة “علياء عيسى”، من سوريا وتعيش الآن في اليونان؛ و”عباس كريمي”، وهو سباح من أفغانستان يعيش حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد تصدر الفريق البارالمبي للاجئين مواكب البلدان المشاركة في دورة الألعاب البارالمبية، ممثلا لـ 12 مليون لاجئ ونازح يعانون من الإعاقة على مستوى العالم. وكانت اللجنة البارالمبية الدولية قد تعهدت في المنتدى العالمي للاجئين في عام 2019 بدعم تشكيل فريق يصل إلى ستة رياضيين في طوكيو 2020.
4-تطور وضع الدول العربية في الألعاب الأولمبية والبارالمبية
– الألعاب الأولمبية
نجحت مجموعة من الدول العربية في الحصول على ميدالياتٍ أولمبية في الدورات التي اشتركت فيها، تتصدرها مصر التي حصلت على 36 ميدالية، ثم المغرب في المركز الثاني بحصولها على 24 ميدالية، تليها تونس بحصولها على 15 ميدالية، ثم قطر بحصولها على 8 ميداليات، وتأتي كلٌ من سوريا والبحرين والمملكة العربية السعودية بعد ذلك بحصولها على 4 ميداليات، وأخيرًا تأتي الأردن بحصولها على 3 ميداليات فقط.
ترتيب الدول العربية التي حصلت على الميداليات الذهبية:
تتصدر مصر قائمة الدول العربية التي حصلت على أكبر عدد من الميداليات الذهبية في الأولمبياد، بحصولها على 8 ميداليات ذهبية. ويحتل المغرب المركز الثاني برصيد 7 ذهبيات، ثم تونس في المركز الثالث بـ 5 ميداليات ذهبية، تليها البحرين وقطر بميداليتين ذهبيتين لكل منهما، وآخرها سوريا والأردن حصلت كل منهما على ميدالية ذهبية واحدة.
وتتمثل أهم الألعاب التي يتميز فيها اللاعبون العرب في الأولمبياد في: ألعاب القوى، والرياضات القتالية، والرياضات الفردية. هذا، وتعتبر أولمبياد “طوكيو 2020” الأفضل عربيًا؛ إذ استطاع العرب إحراز 18 ميدالية، وهو رقم قياسي بالنسبة لعدد الميداليات التي أحرزوها مقارنة بالدورات السابقة.



