بنوك الانوار

التمويل الاستهلاكي بين الغرم والغنم

بقلم : وليد فتحي

على الرغم من ان قطاع التمويل الاستهلاكي اليوم يستند إلى شراكة قوية مع البنوك المصرية، حيث توفر البنوك خطط تمويل وتسهيلات ائتمانية منظمة تمكّن الشركات من تلبية الطلب المتزايد بصورة آمنة ومستدامة.. إلا أن انخفاض القدرة الشرائية دفع شريحة واسعة من المواطنين للجوء إلى التمويل الاستهلاكي لتغطية الضروريات، في ظل تحول نمط الاستهلاك من “الترفيه” إلى استهلاك دفاعي قائم على تدبير الاحتياجات الأساسية، مع إدارة الندرة بدلاً من تحقيق فوائض للادخار.

وفى تصريحات هامة للاتحاد المصري للتمويل الاستهلاكي أوضح ان القطاع حقق توسعًا غير مسبوق ليصل إلى أكثر من 9 ملايين مستفيد خلال 2025، مع بقاء معدلات التعثر ضمن الحدود الآمنة واستقرار السداد، مما يرسّخ مكانته كأحد الأنشطة المالية الأكثر تنظيمًا واستقرارًا ودعمًا للأسر المصرية. وأوضح الاتحاد أن هذا النمو يأتي في إطار منظومة رقابية متكاملة تشرف عليها الهيئة العامة للرقابة المالية، وتدعم دوره في تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين وتعزيز القوة الشرائية وتوسيع نطاق الشمول المالي.

وكشف الاتحاد أن قيمة أرصدة التمويل الاستهلاكي سجلت 74.9مليار جنيه خلال الفترة من يناير إلى اكتوبر 2025، مقارنة بـ 47.5 مليار جنيه في الفترة نفسها من 2024، بنمو 58% كما ارتفع عدد العملاء من 3.27 مليون إلى 9.25 ملايين عميل خلال الفترة ذاتها، بنسبة نمو بلغت 182%، مدفوعًا بتحسن البنية الرقمية، وتنوع المنتجات، وزيادة الثقة في الإطار الرقابي والتنظيمي. ورغم هذا التوسع القوي، استقرت معدلات التعثر بين 3 و4% فقط،

لعبت الهيئة العامة للرقابة المالية دورًا أساسيًا في تطور قطاع التمويل الاستهلاكي من خلال وضع ضوابط واضحة للمتابعة وإدارة المخاطر، ودعم استخدام أدوات تقنية تساعد الشركات على ضبط التسييل وضمان توجيه التمويل إلى أغراضه الفعلية.

أستفساري الان فيما يتعلق ببعض المستهلكين الذين لم يغيروا ثقافتهم الاستهلاكية رغم الضغوط الاقتصادية، ويواصلون الإنفاق اعتماداً على سهولة الحصول على هذا النوع من الائتمان الذي يعتبره “سريعاً ورخيصاً” خصوصا وان طبيعة هذا التمويل لا تعتمد على وجود ضمانات حقيقية، فالضمان الوحيد هو دخل المستهلك وقدرته على السداد – هذا على علمي – وكذلك ان العميل فى حالة تعثره عن السداد لا يتعرض لعقوبة الحبس فى النهاية بل على أقصى تقدير هو الحجز وطبعا ضعف تصنيفه الائتماني بشكل كبير 

ان السرعة الكبيرة في النمو قطاع التمويل الاستهلاكي طبقا للأرقام التي تم ذكرها سلفا ، وارتفاع أسعار الفائدة، ومستوى التضخم غير الامن وزيادة عدد الشركات التي تقدم هذا النوع من التمويل بما يفوق احتياجات السوق المصرية يحيث جعل حوالى 4٦شركة تتنافس على شريحة صغيرة من العملاء ممن يستطيعون إثبات أن لديهم دخلًا يضمن القدرةَ على السداد، في ظل اشتراط هيئة الرقابة المالية ألَّا يزيد قسط القرض عن 50% من الدخل الشهري للعميل كل ذلك يزيد من قلق البعض فى احتمالية ضعيفة من حدوث أزمة على المدى البعيد خصوصا وان شرائح المستهلكين باتت تضم طبقات مختلفة من المجتمع. 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى