قطر وتركيا .. راعيتا الإرهاب بالعالم

تقرير من إعداد:
——————–
محمد عبدالمولي
———————
*** وثيقة تكشف.. رشوة من الدوحة
———————————————
مقابل انتشار تركي بقطر
——————————-
كشفت وثيقة استخباراتية أن عضوا بارزا في حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، ونائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي، تلقى رشوة قدرها 65 مليون دولار من المخابرات القطرية، مقابل نشر قوات تركية في قطر.
فقد أفادت تلك الوثيقة التي كشف عنها موقع “نورديك مونيتور” تواصل أحمد بيرات كونكار سرا مع ضابط مخابرات قطري لاستلام الأموال النقدية قبل أسبوع من مناقشة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي تمرير اتفاقية تسمح بنشر قوات تركية في قطر.
وكُشف عن هذا الأمر من خلال شهادة الأدميرال سنان سورير، الذي كان مسؤولًا عن فرع المخابرات الخارجية للجيش التركي، المعروف رسميا باسم إدارة الأركان العامة لتقييم التحليل الاستخباراتي الأول.
رشوة قدرها 65 مليون دولار
————————————-
كما جاء في تلك الوثيقة الاستخباراتية أنه “وفقًا للمعلومات التي تم الحصول عليها من مصدر مطلع، فقد تواصل بيرات كونكار مع ضابط مخابرات قطري قبل جلسة لجنة الشؤون الخارجية لتمرير القانون، الذي سمح بنشر وحدات عسكرية تركية في قطر، وتلقى رشوة قدرها 65 مليون دولار، بحسب شهادة سورير”.
يشار إلى أن كونكار شغل منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بين عامي 2014 و2016، وكان مسؤولاً عن اللجنة عندما وافقت على مشروع القانون هذا في الثاني من شهر مارس من عام 2015.
مقرب من الإخوان وأردوغان
————————————
إلى ذلك، أحيلت وثيقة الاستخبارات هذه إلى جميع فروع الحكومة المعنية، بما فيها هيئة الأركان العامة ووزارتا الداخلية والخارجية. وقد وصلت نسخة منها إلى مكتب الأدميرال سورير.
ووصفت المخابرات كونكار بأنه سياسي مؤيد لجماعة الإخوان المسلمين، ومقرب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
كما كان عضوًا في الوفد التركي إلى الجمعية البرلمانية لحلف الناتو وأعد تقارير للجمعية. ووفقاً لـ”سيرته الذاتية” القصيرة المنشورة على موقع البرلمان التركي، فقد عمل كونكار مستشارا للسياسة الخارجية لأردوغان. وحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة ميامي، وعمل في شركة “أمريكان إكسبريس” لخدمات السفر قبل الانتقال إلى تركيا.
وكان مشروع القانون يحمل عنوان “اتفاقية بين حكومة جمهورية تركيا وحكومة دولة قطر بشأن التعاون في التدريب العسكري، والمجال الدفاعي، ونشر القوات المسلحة التركية في الأراضي القطرية”.
وتم التوقيع على الاتفاقية في 19 ديسمبر 2014 خلال زيارة قام بها أمير قطر إلى تركيا، وهو الذي اقترح الاتفاقية لأول مرة عندما كان الرئيس أردوغان في قطر في الفترة من 14 إلى 15 سبتمبر 2014.
وقد قُدمت إلى البرلمان التركي للموافقة عليها في 10 فبراير 2015، وأحيلت إلى لجنة الشؤون الخارجية في 20 فبراير 2015.
مراجعة الاتفاقية
———————
لكن المعلومات بينت أن كونكار غير على ما يبدو توقيت الاجتماع عدة مرات، وأبلغ أعضاء اللجنة قبل يوم واحد فقط من أجل حرمانهم من الوقت الكافي لمراجعة نص الاتفاقية وإجراء دراسة مفصلة لها.
وخلال المناقشة في اللجنة، اعترض بعض الأعضاء على الصياغة الغامضة لبنودها، ومنها المادة الرابعة التي تتضمن عبارة غير محددة “أي مهام أخرى” لنشر القوات التركية.
وقد تم طرح مسألة الصياغة الغامضة من قبل عضو اللجنة أوكتاي اكشي، الذي قال إن الشروط غير الواضحة للاتفاقية يمكن أن تكون عرضة لسوء استخدام السلطة التنفيذية. وقال في حينه “لقد طالبنا بأخذ هذه المسألة بعين الاعتبار في الاتفاقيات، وأن يتم وضع التزامات البلدين بوضوح”.
بينما دافع نائب وكيل وزارة الخارجية السفير أوميتيالتشين عن الاتفاقية نيابة عن الحكومة، وأقر بالنطاق الواسع للاتفاقية، وقال إن التفاصيل سيتم وضعها بواسطة عسكريين من البلدين.
إخفاء الهدف
—————-
كما أيد عثمان تاني كوروتورك، عضو آخر في اللجنة ودبلوماسي سابق، وجهة نظر المعارضة القائلة بأن الاتفاقية تحوي تفسيرات متعددة قائلًا: “هذه الاتفاقية مثيرة للاهتمام بشكل أساسي، فهي مختلفة عن اتفاقيات التعاون العسكري مع الدول الأخرى التي رأيتها خلال السنوات الأربع التي أمضيتها في لجنة الشؤون الخارجية”، مضيفًا “يبدو أن الغرض الوحيد من هذه الاتفاقية هو نشر القوات في قطر، وهناك بعض العبارات الواردة فيها تهدف إلى إخفاء هذا الهدف”.
بدوره، تساءل علي حيدر أونر، عضو آخر في اللجنة، عن دوافع الرئيس لإضافة الاتفاقية إلى جدول أعمال اللجنة عبر جلسة استثنائية، وتساءل عن سبب استعجاله. وقال “اجتماعاتنا تعقد أيام الأربعاء، وأحيانًا أيام الخميس. وبقدر ما أتذكر، فهذه هي المرة الأولى التي تجتمع فيها اللجنة يوم الاثنين، بالإضافة إلى أن موعد بدء الاجتماع قد تغير ثلاث مرات كما لو كنا نسارع إلى تهريب البضائع من الجمارك”.
الدفاع عن سبب التعجل
——————————
في حين حاول كونكار الدفاع عن سبب التعجل قائلاً في حينه، إنه كان لديه رحلة إلى ليتوانيا يوم الأربعاء، وإن الجمعية العامة كانت تعمل لساعات متأخرة. وزعم أن التغيير في توقيت اجتماع اللجنة لا علاقة له باتفاقية قطر.
كما قال أونر أيضًا إنه لم يكن هناك مؤشر من الأمم المتحدة أو الناتو على أن مثل هذا النشر ضروري.
يذكر أن وثيقة الاستخبارات المؤلفة من 19 صفحة هي نسخة مترجمة من تقرير أعده ما كان يعتقد أنه عميل أجنبي حول نقاط الضعف في تركيا قبل انتخابات عام 2015. وتضمن التقرير أيضًا معلومات حول علاقات الرئيس التركي أردوغان بالشبكات المتطرفة، بما في ذلك تنظيم داعش في العراق والشام (داعش)، والتورط في تجارة النفط مع التنظيم وجماعة الإخوان الإرهابية، وأنشطة إجرامية أخرى.
تعمية إعلامية واجتزاء
—————————–
وقد عرض الأدميرال سنان سورير، المسؤول السابق عن فرع المخابرات الخارجية للجيش التركي، الوثيقة في دفاعه، لأن وسائل الإعلام الحكومية ذكرت زورًا أنه هو الذي أعد الوثيقة في حين أنها أرسلت في الواقع من قبل وكالة الاستخبارات الوطنية التي اعترضتها في الأساس من عميل أجنبي.
ولم تنشر وسائل الإعلام سوى الأجزاء التي تناولت التطورات السياسية، مثل كيفية دعم حزب الشعب الديمقراطي المؤيد للأكراد، وبناء تحالفات مع الأحزاب اليسارية والعلويين لإضعاف حزب أردوغان.
وقامت وسائل الإعلام التي تديرها الحكومة بتغطية الجزء المتعلق بتلقي كونكار رشوة، وعلاقات أردوغان بداعش وغيرها من الادعاءات المثيرة للجدل المذكورة في تلك الوثيقة الاستخباراتية.
وفي شهادته أمام المحكمة، شرح سورير ما كانت الوثيقة تدور حوله وكيف حصل عليها، موجهًا ضربة قوية لحملة التشهير الموجهة ضده من قبل الحكومة وفضح مفاسد أردوغان وشركائه، إذ قال: “هذه الوثيقة هي تقرير رسمي من وكالة الاستخبارات الوطنية. كل كلمة هي من وكالة الاستخبارات الوطنية، وهي وثيقة رسمية تقدم إلى قادة الأركان العامة بمن فيهم رئيس الأركان العامة”.
وأضاف: “كما أذكر، وصَلت [الوثيقة] إلى المقر في نهاية مارس أو في بداية أبريل من عام 2015، أي قبل شهرين أو ثلاثة أشهر من الانتخابات الوطنية، ولم يكن لي أي دور في إعدادها. لم أكتبها”.
لكن بعد دراستها، قدم مراجعته إلى رئيس المخابرات الفريق محمد ديسال، ونائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء ياشارغولر، ورئيس الأركان العامة آنذاك اللواء نجدت أوزيل كجزء من الأعمال الورقية الروتينية، حتى إن غولر، الذي يشغل حاليًا منصب رئيس هيئة الأركان العامة، حدد بعض أجزاء الوثيقة التي وجدها مهمة بعلامة خضراء.
وفي نهاية المحاكمة غير العادلة التي تخللتها انتهاكات عديدة للإجراءات القانونية الواجبة والحق في الحصول على دفاع فعال، أدين الأدميرال سورير بأدلة مشكوك فيها، وأمر بقضاء 141 عامًا بالسجن المؤبد في 20 يونيو 2019م.
ولا يزال استئنافه قيد النظر.
*** فيما كشف موقع “نورديك مونيتور”:
————————————————–
بأن قطر وتركيا دعمتا الإرهاب بسوريا
———————————————-
كشفت وثائق قضائية تتعلق بقضية مقتل ضابط تركي كبير، عن دعم قطري للمتطرفين في سوريا عبر تركيا، بالإضافة إلى تورط أنقرة في شراء النفط من تنظيم داعش.
وقال موقع “نورديك مونيتور” السويدي، إنه حصل على نسخة من هذه الوثائق. وتتضمن الوثائق اعترافات للعقيد فرات ألاكوش، الذي كان يعمل في قسم الاستخبارات في قيادة القوات الخاصة التركية، خلال جلسة استماع أمام المحكمة الجنائية في أنقرة العام الماضي، تتعلق باغتيال الجنرال سميح ترزي.
وكشف ألاكوش أن الفريق زيكاي أكساكالي، الذي كان يعمل سراً مع جهاز الاستخبارات التركي، هو من أمر باغتيال العميد ترزي، كون الأخير كان يعرف حجم التمويل الذي قدمته قطر لتركيا لشراء الأسلحة والذخائر للإرهابيين في سوريا، بالإضافة إلى حجم الأموال التي جرى تسليمها لهذه الجماعات، والأموال التي اختلسها المسؤولون الأتراك.
ووفق الوثائق، فإن ترزي كان على علم بأسماء المتورطين من الحكومة التركية في عملية تهريب النفط من داعش في سوريا، وكيف تم تقاسم الأرباح.
وكان ترزي على علم أيضاً بأنشطة بعض المسؤولين الحكوميين الأتراك الذين جلبوا كبار قادة الجماعات المتطرفة لتلقي العلاج في تركيا مقابل رشى حصلوا عليها من هذه الجماعات.
كما كشف ألاكوش، خلال جلسة الاستماع، أن ترزي كان يعرف خبايا إهدار الأموال التي يتم إنفاقها على الحرب في العراق وسوريا بإشراف من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
*** تفاصيل جديدة تتكشف حول
——————————————
محاولة قطر إخفاء تمويلها لحزب الله
———————————————-
تتواصل التغطيات الصحافية لفضيحة تورط سفير قطر في بلجيكا بدفع مبالغ مالية إلى وكالة علاقات عامة ألمانية في إطار عملية معقدة لإخفاء قيام الدوحة بتمويل حزب الله بشكل سرّي، حسبما نقلته صحيفة “جيروزالم بوست” عن أحد عملاء الاستخبارات الغربيين.
750 ألف يورو ثمن الصمت
———————————-
وذكر عميل المخابرات، والذي تم الإشارة إليه باسم مستعار هو “جيسون جي” خشية تعرضه لعمليات انتقامية محتملة من جانب عناصر تابعة للدوحة، أن سفير قطر في بلجيكا عبد الرحمن بن محمد سليمان الخليفي سعى للتفاوض على اتفاق مع العميل الاستخباراتي. واقترح الاتفاق دفع قطر مبلغ 750 ألف يورو إلى “جيسون جي” مقابل بقائه صامتاً وعدم فضح ما توصل إليه من مستندات تثبت تورط الحكومة القطرية في تمويل حزب الله سراً.
وأشار العميل الاستخباراتي إلى أن الخليفي كان قد عمل سابقاً سفيراً لقطر في برلين بين عامي 2009 و2016.
وأضاف أنه لم يكن ينوي الوصول إلى تسوية مع السفير، موضحاً أن الغرض وراء كشفه هذه المعلومات هو فضح “من هم ممولو حزب الله في قطر ومن المسؤولون في الدوحة الذين يوفرون لهم الحماية”.
وكان “جيسون جي” قد قال للصحافة الألمانية هذا الأسبوع إنه أعدّ ملفاً بشأن تمويل قطر لعمليات تسليح عناصر حزب الله، المدرج تنظيماً إرهابياً في العديد من دول العالم. كما أعدّ تقريرا حول كيفية استغلال الدوحة لوكالة WMP الألمانية للعلاقات العامة من خلال دفع مبالغ نقدية ضخمة مقابل طمس بصمات الدوحة في تقديم المساعدات المادية والعسكرية لحزب الله.
تسجيلات لمحادثات هاتفية
———————————-
وأفادت “جيروزالم بوست” أن تقارير عميل المخابرات “جيسون جي” تم دعمها بتسجيلات لمحادثات هاتفية. وتكشف هذه التسجيلات أنه تم الاستعانة بمايكل إناكر، المدير التنفيذي لشركة WMP للعلاقات العامة، كوسيط من أجل إخفاء دعم الدوحة لحزب الله.
وبحسب ما تم نشره في عدد من الصحف الألمانية، نفى إناكر تورطه في أي محاولة للتستر على الدعم القطري لحزب الله. لكن “جيروزالم بوست” أكدت، بعد الاطلاع على التسجيلات الهاتفية بين ضابط المخابرات الغربي وإناكر، أنه تم الإشارة إلى السفير القطري عدة مرات .
كما أشارت الصحيفة إلى أدلة أخرى تؤكد تلقي إناكر أتعاباً، قدرها 300 ألف يورو، مقابل جهدته لإبقاء المعلومات التي تدين الدوحة سرية وعدم خروجها للعلن.
يذكر أن عدداً من الدول العربية قطعت علاقاتها بقطر بسبب إصرار الدوحة على الاستمرار في دعم المنظمات الإرهابية حول العالم.
وفي هذا السياق، كان رون بروسور، سفير إسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة، قد كتب في مقال رأي تم نشره في صحيفة “نيويورك تايمز” عام 2014، أن قطر هي “كلوب ميد للإرهابيين”، بمعنى أنها منتجع يستمتع فيه المتطرفون.
كما تم تسليط الضوء على دور قطر في تمويل الإرهاب في عام 2014 من قبل وزير التنمية الألماني حينها جيرد مولر، الذي اتهم قطر بتمويل إرهابيي داعش.




