هل هناك خلافا تركيا – أمريكيا ؟! أم أن تركيا تتحرك طبقا للأجندة الأمريكية تجاه المنطقة ؟!

تقرير من إعداد:
——————–
محمد عبدالمولي
———————
*** “تركيا تهدد السلم”.. اليونان
—————————————
تطالب باجتماع عاجل وطارئ
————————————-
بعدما رفعت اليونان حالة التأهب خلال الساعات الماضية، إثر إرسال أنقرة سفينة أبحاث للمسح الزلزالي في المتوسط بمهمة هدفها التنقيب عن رواسب نفط وغاز محتملة جنوب جزيرة كاستيلوريزو، طالبت أثينا الاتحاد الأوروبي بعقد اجتماع طارئ وفوري.
فيما دعا رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، إلى اجتماع مع قادة الجيش يوم الاثنين، بعد أن أصدرت تركيا تحذيرا بحريا دوليا، يُعرف باسم “نافتكس”.
واتهمت اليونان أنقرة بـ”تهديد السلام” في شرق المتوسط، مؤكدة أن قرار أنقرة إرسال السفينة يشكل “تصعيدا جديدا خطيرا” و”يثبت دور تركيا المزعزع للاستقرار”.
كما كشفت الحكومة اليونانية أن القسم الأكبر من أسطولها على أهبة الاستعداد للانتشار عندما يكون الأمر ضروريا.
إلى ذلك، دعا حلف شمال الأطلسي إلى الهدوء، وأعلن الأمين العام، ينس ستولتنبرغ، عبر تويتر، وجوب تسوية هذا الوضع ضمن روح تضامن بين الحلفاء وفي إطار القوانين الدولية، بحسب تعبيره.
أميركا: حلوها وفق القانون
———————————
في السياق، أعلن السفير الأميركي في اليونان، الاثنين، أن بلاده تدعم حوارا بين اليونان وتركيا بشأن نزاع شرق المتوسط.
وأضاف أنه يجب حل قضية ترسيم الحدود وفق القانون الدولي.
كما طالب بتجنب أي إجراءات تفاقم انعدام الثقة.
اتفاق مع مصر يغضب أنقرة!
———————————–
يشار إلى أن مصر كانت وقعت مع اليونان الأسبوع الماضي، اتفاقية تعيين الحدود البحرية، بينهما في المتوسط، وهو اتفاق أزاحت الستار عنه خريطة نشرتها الخارجية المصرية، وأكدت أن الاتفاق يقطع الخط بين تركيا وليبيا، بما يعني فعليا إبطال المعاهدة الموقعة بين حكومة فايز السراج والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ووضعت اليونان اللمسات الأخيرة على اتفاق مع مصر، في 6 أغسطس/آب لترسيم الحدود البحرية، ما أثار رداً تركيا بإجراء مناورات بحرية في المنطقة في نفس اليوم.
كما من المرجح أن تزيد الخطوة حدة التوتر في شرق المتوسط، بين تركيا من جهة وعدد من دول المنطقة من جهة أخرى، على رأسها اليونان.
*** قبرص: تركيا تستغل فراغ
————————————–
السلطة بالمتوسط لتحقيق طموحها
——————————————–
قال وزير الخارجية القبرصي، الأربعاء، إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي القيام بالمزيد “لسد فراغ سلطة” في شرق البحر المتوسط سببه نفض الولايات المتحدة يدها عن المنطقة، مضيفاً أن تركيا تستغل بالكامل فراغ السلطة لتحقيق طموحها بالتفوق الإقليمي.
وقال نيكوس خريستودوليديس إن الاتحاد الأوروبي فشل حتى الآن في استغلال “قوته الناعمة” ليفرض نفسه كلاعب رئيسي في منطقة تشوبها مشكلات مثل الإرهاب والهجرة غير الشرعية.
وأضاف أنه يجب على الاتحاد الأوروبي اتباع سياسة أكثر قوة من خلال تواجد عسكري أكبر في المنطقة، وأشاد بفرنسا لدعمها هذا التوجه.
وينظم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قمة لدول البحر المتوسط السبع في الاتحاد الأوروبي يوم 10 سبتمبر/أيلول المقبل لمناقشة التطورات في شرق البحر المتوسط.
وأكد خريستودوليديس في مقابلة مع وكالة “أسوشييتد برس” أنه “يجب أن يكون من بين الأدوات المتاحة للاتحاد الأوروبي المزيد من القوة الصارمة”.
وبسبب قرب بلاده من الشرق الأوسط، قال خريستودوليديس إن قبرص، العضو بالاتحاد الأوروبي، يمكنها أن تكون قاعدة لعمليات إنسانية ومهمات أخرى للكتلة.
وتبعد قبرص 180 كيلومتراً عن لبنان، ويمكن أن تكون مركزاً للاتحاد الأوروبي لتوصيل المساعدات، في أعقاب انفجار الثلاثاء الدامي في بيروت.
وتابع وزير الخارجية القبرصي: “يقول الاتحاد الأوروبي إنه مهتم بالمنطقة. لكن إظهار هذا الاهتمام يجب أن يكون بالأفعال، لا بالأقوال”. وأضاف: “سنرحب بأي قوة عمل أوروبية في قبرص من أجل المنطقة”.
وكشف خريستودوليديس أن الحكومة القبرصية تجري مفاوضات مع “عدة دول” لها “اهتمام خاص” في شرق المتوسط لعرض منشآتها، لكن ليس كمنصة إطلاق لأي تحرك عسكري هجومي.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية القبرصي إن تركيا تستغل بالكامل فراغ السلطة لتحقيق طموحها بالتفوق الإقليمي.
وضرب مثلاً لذلك باستمرار تركيا في البحث عن الهيدروكربون في المياه التي تطالب قبرص بحقوق اقتصادية حصرية فيها، وكذلك تدخل تركيا عسكرياً في ليبيا وسوريا والعراق.
وتابع خريستوليدس: “البعض في بروكسل لديه انطباع أن الاتحاد الأوروبي يحتاج تركيا أكثر مما تحتاج تركيا الاتحاد الأوروبي. وهذا انطباع خاطئ”.
وقال الوزير إنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للتوترات الإقليمية المتزايدة، لكن “يجب أن تنظر قبرص بجدية” لاحتمال إنشاء قوة ردع بحرية كوسيلة لحشد دعم المجتمع الدولي للضغط على تركيا لوقف أعمالها الاستفزازية.
وكان الرئيس القبرصي، نيكوس أناستاسياديس، قد طلب الأسبوع الماضي من نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، القيام بالوساطة لدى تركيا من أجل تخفيف التوترات حول استكشاف الغاز.
وقال خريستوليدس: “نريد حل مشكلاتنا مع تركيا وعلينا الاعتراف بأن الرئيس بوتين الآن هو الزعيم الدولي الذي يتمتع بأفضل علاقات مع الرئيس (التركي رجب طيب) أردوغان”.
*** اليونان: لن نقبل أي ابتزاز تركي
——————————————–
وسندافع عن سيادتنا
————————-
يعقد رئيس الوزراء اليوناني اجتماعاً لمجلس الأمن القومي التابع للحكومة بعد أن أعلنت تركيا قيام سفينة بحثية تابعة لها بإجراء عمليات حفر استكشافية في شرق البحر المتوسط بمنطقة بين قبرص واليونان. ومن المقرر أن يجتمع المجلس الذي يضم وزيري الخارجية والدفاع ظهر اليوم الاثنين.
يأتي ذلك فيما دعت وزارة الخارجية اليونانية تركيا إلى التوقف عن الأعمال غير القانونية التي تقوض السلم والأمن في المنطقة، مشيرة إلى أن أثينا لن تقبل أي ابتزاز تركي وستدافع عن سيادتها.
وأعلنت تركيا أن سفينتها البحثية “أوروتش رئيس”، وسفينتين مساعدتين، ستجري عمليات حفر استكشافية بداية من اليوم الاثنين وحتى 23 أغسطس/آب.
حقوق الحفر والحدود البحرية
تصاعد التوتر في المنطقة في الأشهر الأخيرة بسبب حقوق الحفر والحدود البحرية.
في أواخر الشهر الماضي، قالت تركيا إنها علقت عمليات التنقيب الاستكشافية في شرق البحر المتوسط، واعتُبرت هذه الخطوة دليلا على أنها تهدئ الوضع إلى حد ما.
لكن أنقرة انتقدت اتفاقا عقد الأسبوع الماضي بين اليونان ومصر لترسيم الحدود البحرية والمناطق الاقتصادية الحصرية للدولتين للحصول على حقوق الحفر.
وقعت تركيا العام الماضي اتفاقًا مشابهًا مع الحكومة الليبية في طرابلس، ما أثار غضبًا في اليونان وقبرص ومصر، التي قالت جميعًا إنه ينتهك حقوقها الاقتصادية في البحر المتوسط. ويقول الاتحاد الأوروبي إن هذا انتهاك للقانون، ويهدد الاستقرار في المنطقة.
دخلت اليونان وتركيا في خلاف منذ عقود حول مجموعة متنوعة من القضايا، بما في ذلك الحدود البحرية، ووصلوا إلى شفا حرب ثلاث مرات منذ منتصف السبعينيات.
أدت الاكتشافات الحديثة للغاز الطبيعي وخطط التنقيب عبر شرق البحر المتوسط إلى تصاعد التوتر.
في مقابلة تلفزيونية مساء الأحد، قال المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إبراهيم قالين إن تركيا واليونان كانتا تجريان محادثات في برلين منذ شهرين ونصف، وكانتا على وشك إصدار بيان مشترك عند ظهور الاتفاق اليوناني المصري.
وأضاف قالين في تصريحات لشبكة سي إن إن التركية التلفزيونية “لحظة إعلان الاتفاق مع مصر، تلقينا تعليمات واضحة من رئيسنا: “أنتم توقفون المحادثات.. أبلغوا الألمان واليونانيين، بأننا لن نمضي قدما في المفاوضات”.
وقال قالين “هذه خطوة أخرى لإبعاد تركيا عن شرق البحر المتوسط وحصرها في خليج أنطاليا.”.
وأضاف قالين إن تركيا تؤيد حل النزاع من خلال الحوار “لكن الجانب اليوناني هو الذي عطل الاتفاقية وخرق الثقة.”
*** ما حقيقة توتر العلاقات بين
—————————————-
واشنطن وأنقرة؟
———————
تعمّدت أن أسأل مسؤولاً أميركياً كبيراً عن العلاقة الشخصية بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والسبب أن الرئيس ترمب تحدّث إلى أردوغان مرات كثيرة بالهاتف، وفي كل مرّة كان موضوع النقاش مسألة شائكة للطرفين، بدءاً من قضية فتح الله غولن الذي يتهمه أردوغان بمحاولة الانقلاب عليه ويطالب بتسليمه، مروراً باحتجاز القس البروتستانتي الأميركي وإطلاق سراحه، وصولاً إلى شراء تركيا منظومة “إس 400” وتنسيق تركيا مواقفها مع إيران وروسيا في سوريا، وختاماً في تدخّل تركيا في ليبيا وإرسالها قوات من المرتزقة السوريين.
بعد آخر اتصال بين ترمب وأردوغان منتصف الشهر الماضي، كان بيان البيت الأبيض حوله مقتضباً وفيه القليل من التفاصيل في حين كانت الأوضاع في ليبيا على شفير الانفجار العسكري.
يقول أشخاص غير رسميين في العاصمة الأميركية، إن العلاقة بين الرجلين محدودة جداً، وإن الاتصالات بينهما قصيرة أيضاً ولا تتعدّى الدقائق الخمس وتتعاطى مع قضايا محدودة وآنية، مثل إطلاق سراح معتقل في تركيا، وإن العلاقات الأميركية التركية شأن تتعاطى فيه المؤسسات في واشنطن وتركيا، بما فيها وزارات الدفاع والخارجية أكثر مما هو علاقة شخصية بين الرجلين، وربما يشعر ترمب بتباعد مع أردوغان يشبه نفوره من رئيس الصين بعدما خذل ترمب في كثير من الأمور خصوصاً التجارية منها.
مسؤول في الإدارة الأميركية قال : “إن تركيا حليف أطلسي منذ وقت طويل وشريك مهم جداً في التحالف ضد داعش”، وأضاف أن الولايات المتحدة وتركيا “تعملان معاً١٠ لمواجهة تحديات جدّية تواجه شعبينا”.
ويتطابق هذا الكلام مع كل ما يُقال منذ أشهر في أروقة الإدارة الأميركية، حيث يعتبر الموظفون الأميركيون، خصوصاً في وزارة الخارجية الأميركية، أن تركيا “حليف أطلسي” وربما تكون جوهرة التاج في حلف شمال الأطلسي لأنها منذ العام 1952 أبعد دولة في الحلف وجزء من الطوق جنوب روسيا.
ويرى العسكريون وكبار المدنيين في وزارة الدفاع الأميركية أن كل هذا صحيح، لكن تركيا أردوغان فعلت كل شيء للخروج عن الإجماع الأطلسي وارتكبت هذه “التركيا الجديدة” كل الخطايا الممكنة، وأكبرها شراء منظومة “إس 400″ الروسية، وهي بذلك تعرّض أمن الحلفاء للخطر، ولا تخفي الحوارات في البنتاغون غضب المسؤولين هناك من تصرفات أردوغان وحكومته.
المسؤول في الإدارة الأميركية قال لـ”العربية”: “إننا ملتزمون بالعلاقة الاستراتيجية مع تركيا، حليفتنا في الأطلسي”، وأضاف “إننا نتابع الاعتراض بشدة على شراء تركيا منظومة إس 400 الدفاعية، وقلقون جداً من مضمون تقارير تفيد أن تركيا تتابع العمل على بدء تشغيل منظومة إس 400”.
وأوضح المسؤول في الإدارة الأميركية “إن تعليق عمل تركيا في برنامج إف 35 وطردها المحتمل منه، مؤشّر على جدّية الإدارة في هذا الشأن واستعدادها لفرض ثمن لذلك”.
مع هذا الكلام الرسمي الأميركي يبدو أن كل ما في العلاقات الأميركية خلال السنوات الماضية يتجه في منحدر ولا يبدو أن أيا من كل هذا هو بسبب تغيّر في تصرفات أو سياسات الأميركيين بل هو تغيّر جذري في تصرفات أردوغان ودولته.
ويصف بسام برندي، زميل في معهد الدراسات الدولية، ما حصل بأن “تركيا لديها طموحات وتتبع استراتيجية واضحة وتقوم على التوسّع وإيجاد موطئ قدم خارج أراضيها من خلال نشر قوات عسكرية، مثلما حصل في سوريا وليبيا والصومال وقطر، وهي من خلال هذا الانتشار الميداني تسعى إلى بسط نفوذها وإلى التحكّم بمكان الانتشار، وبالتالي يكون لها وزن أبعد من تركيا الجغرافية”.
ومن الواضح أن هذه الاستراتيجية نجحت في وضع تركيا على الخريطة، وأن “النفوذ والتحكّم” أجبرا الولايات المتحدة على أخذ الحضور التركي في عين الاعتبار، وتسببا أيضاً بكثير من الإزعاج للأميركيين، فبدون تركيا وحضورها، لكانت الأمور أسهل بكثير على الدبلوماسية الأميركية وأيضاً على العسكريين الأميركيين.




