
الطماطم تقترب من 40 جنيهًا..
أسباب جديدة تهدد أسعار الطماطم في الأسواق
كتبت: وفاء عبدالسلام
تتحرك أسعار الطماطم في الأسواق بين الارتفاع والانخفاض بصورة لافتة، في مشهد أصبح معتادًا مع تغير مواعيد العروات وتأثر المحصول بالظروف المناخية ومع استمرار موجات الحرارة وظهور مشكلات تؤثر على التزهير وعقد الثمار، تزداد المخاوف من تراجع المعروض خلال الفترة المقبلة، وبالتالي أرتفاع أسعارها علي المواطنين.
ولا ترتبط أسعار الطماطم بموسم واحد، إذ تُزرع في مصر على عدة عروات متداخلة على مدار العام، وهو ما يساعد عادة على استمرار إمدادات السوق، لكن أي فجوة بين نهاية عروة وبداية أخرى قد تؤدي إلى تراجع المعروض وارتفاع الأسعار، خاصة عندما تتزامن مع انخفاض الإنتاجية أو ارتفاع تكاليف الزراعة.
وتعتمد مصر على زراعة الطماطم في عدة عروات متتابعة ومتداخلة، من بينها العروة الشتوية والصيفية والنيلي، إلى جانب مواعيد زراعية تختلف بحسب المنطقة والظروف المناخية ويهدف هذا التداخل إلى تقليل الفجوات بين المواسم والحفاظ على توافر المحصول، إلا أن اضطراب الطقس قد يؤثر في مواعيد الزراعة والحصاد وفي إنتاجية النباتات نفسها.
وتظهر إحدى أكثر فترات الضغط السعري عندما يحدث فاصل بين نهاية عروة وبداية العروة التالية، فيتراجع المعروض مؤقتًا، بينما يظل الطلب على الطماطم قائمًا، فتبدأ الأسعار في الارتفاع.
وفي المقابل، عندما تدخل كميات كبيرة من محصول جديد إلى الأسواق في توقيت متقارب، قد يحدث العكس تمامًا وتنخفض الأسعار بصورة حادة، وهو ما ينعكس أحيانًا على المزارعين بخسائر كبيرة.
الطقس يدخل على خط الأسعار
ولا يتوقف الأمر عند اختلاف مواعيد العروات فالطماطم من المحاصيل الحساسة لدرجات الحرارة المرتفعة إذ يمكن للحرارة الشديدة أن تؤثر على التزهير وعقد الثمار، كما تزيد فرص الإصابة ببعض الأمراض والآفات، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى انخفاض إنتاجية الفدان.
نقيب الفلاحين يتوقع وصول الكيلو لـ40 جنيهًا
وفي هذا السياق، توقع حسين عبدالرحمن أبوصدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين، ارتفاع أسعار الطماطم خلال الأيام المقبلة، مشيرًا إلى إمكانية وصول سعر الكيلو للمستهلك إلى 40 جنيهًا مع بداية أكتوبر المقبل.
وأرجع أبوصدام توقعاته إلى عدة عوامل، في مقدمتها الارتفاع الحاد وغير المعتاد في درجات الحرارة خلال الفترة الحالية والأيام الماضية، والذي قال إنه أدى إلى قلة التزهير وضعف عقد الثمار وانتشار الأمراض، وبالتالي انخفاض الإنتاجية.
وأضاف أن من بين أسباب ارتفاع الأسعار أيضًا سرعة انتهاء العروة الشتوية وتأخر بداية العروة الصيفية نتيجة التغيرات المناخية، إلى جانب تراجع أعداد مزارعي الطماطم بعد الخسائر التي تعرضوا لها في مواسم سابقة بسبب انخفاض الأسعار وضعف الإنتاج.
وأوضح أن ارتفاع تكاليف زراعة الطماطم وكثرة الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك يمثلان عاملين إضافيين قد يزيدان من الضغوط على السعر النهائي.
ولفت نقيب الفلاحين إلى أن القطاع الزراعي خلال الموسم الحالي يواجه، بحسب تقديره، تحديات كبيرة نتيجة التغيرات المناخية وانتشار الأمراض والحشرات، فضلًا عن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، محذرًا في الوقت نفسه من تأثير غش المبيدات والتقاوي والأسمدة على الإنتاج الزراعي.
كما أشار إلى أن محصول الذرة يواجه حاليًا، وفق تصريحاته، موجة من الندوة المرضية، متوقعًا تأثيرها على الإنتاجية وتكبد المزارعين خسائر، ومطالبًا بمزيد من الدعم والمساندة للفلاحين في مواجهة الأزمات التي تضرب المحاصيل.
وبذلك لا تصبح أزمة الطماطم مجرد ارتفاع مؤقت في السعر، وإنما نتيجة حلقة متشابكة تبدأ من الطقس والعروة والإنتاج، وتمتد إلى تكاليف الزراعة والتسويق، لتنتهي في النهاية عند المستهلك.



