لما المسؤول يعيش في عالم.. والمواطن يعيش في عالم تاني!

لما يبقى وزير الصحة بنته ولدت في أمريكا..
ووزير التعليم أولاده في مدارس خاصة، وتدور حوالين المسؤولين أسئلة عن ارتباطهم بقطاع التعليم الخاص..
ووزير التموين يطلع يتكلم عن تغيير أو إعادة صياغة منظومة الدعم، والمواطن أصلًا بيحسب الجنيه قبل ما يصرفه..
ولما تلاقي البلطجي بقى له شركة أمن، واللي كان بيخوف الناس بقى عنده ورق وترخيص ونشاط رسمي..
ولما البرلمان، اللي المفروض يكون صوت الشعب وعينه على الحكومة، المواطن يحس إنه بعيد عنه ومش بيعبّر عن أوجاعه..
يبقى بالله عليكم.. إزاي حالنا هيتصلح؟!
المشكلة مش إن الوزير يعيش كويس..
ولا إن ابنه يتعلم في مدرسة خاصة..
ولا إن حد يعالج أسرته في الخارج..
المشكلة إن المواطن الغلبان عايز يحس إن اللي فوقه حاسس بيه.
عايز يروح المستشفى من غير ما يخاف..
عايز ابنه يتعلم من غير ما يدفع مرتب شهر في دروس وكتب ومصاريف..
عايز التموين يبقى سند حقيقي وقت الغلاء، مش مجرد بطاقة في جيبه..
عايز نائب في البرلمان يسمع صوته، مش مجرد اسم على ورقة انتخابات..
وعايز يعرف إن القانون له هيبة، وإن النفوذ والفلوس مش قادرين يشتروا طريقًا بعيدًا عن الحساب.
المواطن مش طالب يعيش عيشة الوزير..
المواطن طالب الوزير والمسؤول يعيشوا إحساس المواطن.
لأن أخطر حاجة على أي بلد مش الفقر..
ولا الغلاء.. ولا الأزمات..
أخطر حاجة هي لما المواطن يفقد إحساسه إن فيه حد بيسمعه.
ساعتها يبدأ السؤال الكبير:
مين بيتكلم باسم الشعب؟
ومين بيدافع عن الغلبان؟
ومين بيحاسب المسؤول؟
ومين بيحاسب اللي بيحاسب؟
إحنا مش ضد الإصلاح..
إحنا ضد إصلاح يدفع فاتورته المواطن وحده.
مش ضد المسؤول..
إحنا ضد إن المسؤول ينسى إنه في النهاية موظف عند الشعب.
ومش ضد الدولة..
إحنا مع دولة قوية، عادلة، يكون فيها القانون فوق الجميع، والفرصة متاحة للجميع، والخدمة المحترمة حق مش ميزة.
عايزين بلد نحس إنها بلدنا كلنا..
مش بلد فيها ناس بتقرر، وناس تانية طول الوقت بتدفع الثمن.
وفي النهاية..
لو المسؤول مش حاسس بالمواطن،
والنائب مش سامع الشعب،
والقانون مش على الجميع،
والإصلاح دايمًا يبدأ من جيب الغلبان..
يبقى السؤال مش: إزاي حالنا هيتصلح؟
السؤال الحقيقي: إمتى هيتصلح؟!



