مجالس الإدارات… ما لها وما عليها

يكتبها: أسامة شحاتة
لا يختلف اثنان على أن مجالس الإدارات الفاعلة لا يقتصر دورها على حضور الاجتماعات والحصول على المكافآت، بل إن مسؤوليتها الأساسية تتمثل في اتخاذ القرارات الرشيدة، ومتابعة الأداء، ودعم الشركات لتحقيق أهدافها.
وبالطبع تختلف مكافآت مجالس الإدارات من شركة إلى أخرى؛ فهناك مجلس يحصل أعضاؤه على خمسة آلاف جنيه، وآخر خمسين ألفًا، وربما أكثر من ذلك. وهنا يبرز سؤال مهم: هل توجد ضوابط واضحة تحكم توزيع هذه المكافآت؟ وهل سيظل بعض الأشخاص من أصحاب الحظوظ الدائمة، بينما يكتفي آخرون بالمبالغ المحدودة؟ ولماذا لا يتم توحيد أو وضع حد أدنى وأقصى يحقق قدرًا من العدالة بين الجميع؟
كما يثار تساؤل آخر: لماذا نجد بعض الأشخاص أعضاءً في مجلسين أو أكثر، بينما يظل آخرون في مجلس واحد فقط؟ وهل هناك من يمتلك عصا سحرية تجعل الشركة تحقق الملايين، بينما غيره أقل كفاءة؟ أم أن الأمر يحتاج إلى معايير عادلة وواضحة في الاختيار والتوزيع؟
طالما لا توجد ضوابط عادلة في توزيع عضويات المجالس ومخصصاتها، ستظل حالة الضيق قائمة. فأعضاء الشركات الكبرى يحققون مبالغ ضخمة، ليس بالضرورة لتميزهم، ولكن لأنهم أعضاء في شركات القمة، بينما تبقى شركات القاع على حالها دون تغيير. وكان من الأولى تطبيق مبدأ التدوير لتحقيق قدر من العدالة وتبادل الخبرات.
والأغرب من ذلك أن بعض الشخصيات داخل القطاع يتم نقلها إلى شركات كبرى، حتى تحصل على رواتب وأرباح ومزايا أكبر، وهو ما يثير حالة من الغليان المكتوم بين العاملين، وإن كان كل شخص يحاول الصبر وإقناع نفسه بالأمر الواقع.
وهناك أيضًا قرارات لم تُدرس جيدًا. فعلى سبيل المثال، تم تخفيض عدد أعضاء المجلس الممثلين للقطاع في بعض الشركات، بينما لم يتم تقليل عدد ممثلي الشركاء. وهنا تكمن الأزمة، إذ أصبح أعضاء المساهمين يمثلون الأغلبية داخل الشركة، وأصبح القرار في أيديهم، خاصة إذا كانوا من خارج قطاع البترول. والسؤال هنا لمتخذ القرار: هل تمت دراسة هذه النتائج جيدًا قبل التنفيذ؟
لا خلاف على أن ترشيد النفقات أمر مطلوب، لكن إذا كان هذا الترشيد يضع رئيس المجلس في موقف صعب بسبب اختلال التوازن داخل المجلس، فهنا يجب إعادة النظر. لأن تقليل عدد ممثلي القطاع لصالح المساهمين قد يؤدي إلى نتائج غير محسوبة.
وفي النهاية، نتمنى تحقيق العدالة والإنصاف، ومراعاة اعتبارات كثيرة عند توزيع عضويات المجالس، وأن يتم تحديد نظام واضح ومعلن للجميع، لا أن يكون أحدهم في السماء وآخر في الأرض.
أما تقليل النفقات، فلا يكون فقط بتقليل بنزين سيارات الشركات، بل بالنظر إلى ملفات أخرى أكثر تأثيرًا. فهل يعلم المهندس كريم بدوي، وزير البترول، أن هناك لجانًا من الهيئة والشركات القابضة تسافر إلى أسوان بالطائرات؟ ولو تم احتساب هذه التكاليف، لوجدنا أن السفر بالقطارات قد يوفر ملايين الجنيهات للقطاع، وهو أوفر كثيرًا من تقليل استهلاك البنزين.
وهناك ملفات أخرى يمكن أن توفر ملايين وتجذب استثمارات أكبر، سنناقشها في مقال آخر والله الموفق والمستعان.



