الفرق بين محلب ووليد كبير

يكتبها
أسامة شحاتة
في أوقات الأزمات تظهر معادن الرجال، وتُكتب المواقف التي لا ينساها التاريخ مهما تغيرت الأيام وتعاقبت الأجيال. فالرجال مواقف، وقد تختلف الظروف، لكن تبقى الأفعال شاهدة على أصحابها، تُخلّدهم في ذاكرة الوطن والناس
وفي ظل الأحداث المؤلمة التي شهدتها دولة الإمارات، بعد وفاة الشهيد حسام خليفة وإصابة عدد من العاملين، برزت الحاجة الملحّة إلى الدعم النفسي والمعنوي للعاملين في تلك المواقع، خاصة في مثل هذه الظروف الاستثنائية التي تفرض على القيادات مسؤوليات مضاعفة
ومن هذا المنطلق، جاءت المطالبة بأن يكون الدعم الحقيقي من رأس القيادة، من خلال تواجد رئيس الشركة بين أبنائه العاملين، لمواساتهم ورفع روحهم المعنوية، فالقائد الحقيقي هو من يشارك رجاله الشدائد قبل النجاحات، ويؤكد لهم بالفعل قبل القول أنهم في مقدمة أولوياته
ولعل التاريخ القريب يقدم نموذجًا واضحًا في هذا السياق، حينما شهدت مباراة مباراة مصر والجزائر 2009 أحداثًا متوترة، أعقبتها أجواء مشحونة في الجزائر، ما شكل تهديدًا حقيقيًا للمصريين هناك، خاصة العاملين في المشروعات المختلفة
في تلك اللحظات الصعبة، لم يتردد المهندس إبراهيم محلب رئيس شركة المقاولون العرب في التوجه إلى الجزائر، متحديًا المخاطر، ليكون بين العاملين بشركة المقاولون العرب، حيث قضى أيامًا بينهم، داعمًا ومطمئنًا، في موقف جسّد معنى القيادة الحقيقية والانتماء
هذا النموذج من رجل الدولة هو ما جعل محلب لاحقًا محل ثقة القيادة السياسية، ليتولى مناصب رفيعة، من بينها رئاسة مجلس الوزراء، حيث أثبت أن القيادة ليست منصبًا، بل مسؤولية وموقف
ومن هنا، تأتي الدعوة إلى أن تكون هذه النماذج قدوة يُحتذى بها، خاصة في ظل ما يمر به العاملون في شركة بتروجيت بالخارج. فوجود القيادة بينهم في مثل هذه الظروف ليس رفاهية، بل ضرورة لرفع الروح المعنوية وتعزيز الانتماء
ورغم التقدير الكامل للمهندس وليد لطفي، فإن طبيعة المرحلة تتطلب تحركًا مختلفًا يتناسب مع حجم التحديات، خاصة أن نشر صور للمشروعات أو الحديث عن إنجازات الشركة، رغم أهميته، لا يغني عن التواجد الإنساني المباشر في أوقات الشدة.
وفي النهاية، تبقى التحية واجبة لأبناء بتروجيت في الإمارات وغيرها من مواقع العمل، فهم نموذج مشرف للعامل المصري، وأبطال حقيقيون يواصلون العمل رغم التحديات، مستكملين مسيرة قيادات خلدها التاريخ بمواقفها.
ويبقى الأمل أن تتحول هذه الدعوة إلى واقع، وأن تكون مواقف القادة دائمًا على قدر المسؤولية، فالتاريخ لا ينسى هذه المواقف والله الموفق والمستعان.



