أخبار مصراخبار البنوك

الدولار يتراجع بعد صعود قوي.. والأسواق تترقب قرارات الفائدة

الدولار يتراجع بعد صعود قوي.. والأسواق تترقب قرارات الفائدة

كتبت: وفاء عبدالسلام

شهدت الأسواق العالمية بداية متذبذبة للأسبوع، مع تراجع طفيف في الدولار الأمريكي بعد أن سجل أعلى مستوياته خلال نحو عشرة أشهر، بينما يترقب المستثمرون سلسلة اجتماعات حاسمة للبنوك المركزية الكبرى حول العالم، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا التراجع المحدود للعملة الأمريكية بالتزامن مع حالة ترقب واسعة في الأسواق المالية العالمية، حيث تستعد عدة بنوك مركزية لاتخاذ قرارات مصيرية بشأن أسعار الفائدة، وسط مخاوف متزايدة من تأثير الحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.

اجتماعات البنوك المركزية العالمية تحت المجهر
من المنتظر أن يشهد هذا الأسبوع اجتماعات لثمانية بنوك مركزية رئيسية حول العالم، أبرزها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، إضافة إلى بنك اليابان.

وتكتسب هذه الاجتماعات أهمية خاصة كونها الأولى منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما يضع صناع القرار النقدي أمام تحديات معقدة تتعلق بتوازن دقيق بين السيطرة على التضخم والحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي.

ويركز المستثمرون بشكل خاص على تقييم البنوك المركزية لتداعيات ارتفاع أسعار النفط، والتي قد تؤدي إلى موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.

تأثير الحرب في الشرق الأوسط على السياسة النقدية
تشير تقديرات العديد من الخبراء إلى أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة قد تعيد رسم توقعات السياسات النقدية خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، أوضحت كارول كونج، محللة العملات لدى بنك كومنولث الأسترالي، أن الحرب تحمل في طياتها مخاطر مزدوجة، إذ تضغط سلبًا على النمو الاقتصادي من جهة، بينما قد تدفع التضخم إلى الارتفاع من جهة أخرى.

وأضافت أن استجابة البنوك المركزية ستعتمد بدرجة كبيرة على البيانات الاقتصادية المقبلة، وخاصة مستوى التضخم مقارنة بالمستويات المستهدفة من قبل صناع السياسة النقدية.

اليورو والجنيه الإسترليني يستفيدان من تراجع الدولار

وقبل انطلاق اجتماعات البنوك المركزية، تخلى الدولار عن جزء من المكاسب القوية التي حققها الأسبوع الماضي، ما أتاح لبعض العملات الرئيسية التقاط أنفاسها.

فقد ارتفع اليورو بنسبة 0.2% ليصل إلى 1.1440 دولار، بعد أن كان قد سجل في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوياته خلال نحو سبعة أشهر ونصف.

كما صعد الجنيه الإسترليني بنحو 0.23% ليصل إلى 1.3253 دولار، رغم بقائه قريبًا من أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر ونصف، بعد أن سجل خسارة أسبوعية بلغت نحو 1.5%.

أما مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، فقد تراجع قليلًا إلى مستوى 100.29 نقطة، لكنه لا يزال قريبًا من أعلى مستوياته خلال عشرة أشهر بعد صعود تجاوز 1.5% الأسبوع الماضي.

التوتر في مضيق هرمز يزيد المخاوف في الأسواق
تزامنًا مع التحركات في أسواق العملات، تصاعدت المخاوف الجيوسياسية بعد دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحلفاء إلى المشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز.

وأشار ترامب إلى أن إدارته تجري مشاورات مع سبع دول لتأمين الممر البحري الحيوي، محذرًا في تصريحات لصحيفة فاينانشال تايمز من أن حلف شمال الأطلسي قد يواجه مستقبلًا صعبًا إذا لم يتعاون الحلفاء في ضمان حرية الملاحة.

وفي المقابل، أفادت تقارير صحفية بأن الإدارة الأمريكية تدرس الإعلان قريبًا عن تشكيل تحالف دولي لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق، في خطوة تهدف إلى تهدئة المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.

ارتفاع أسعار النفط واستمرار الاضطراب في الأسواق
رغم هذه التحركات، ما تزال الأسواق العالمية تعيش حالة من عدم اليقين، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

كما يثير الغموض حول مدة استمرار الصراع مخاوف المستثمرين، ما يدفعهم إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية في العملات والسلع والأسهم.

تحركات العملات الآسيوية والأوقيانوسية
في أسواق العملات الأخرى، سجل الدولار الأسترالي ارتفاعًا بنسبة 0.43% ليصل إلى 0.7010 دولار أمريكي، مدعومًا بتوقعات تشديد السياسة النقدية في أستراليا، مع ترقب قرار بنك الاحتياطي الأسترالي بشأن أسعار الفائدة.

أما الين الياباني فقد استقر قرب مستوى 160 ينًا للدولار، مسجلًا نحو 159.37 ين، في ظل ضغوط ناتجة عن اعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.

وتسببت الحرب في إثارة تساؤلات حول توجهات بنك اليابان المستقبلية بشأن السياسة النقدية، خاصة في ظل الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

كما ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5% ليصل إلى 0.5805 دولار أمريكي، بينما استقر اليوان الصيني في التعاملات المحلية، مع متابعة المستثمرين للبيانات الاقتصادية الجديدة وتطورات المفاوضات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى