تحقيقات وملفات
أخر الأخبار

بين نكران الجميل وزيف الشهادة.. حينما يصبح “فعل الخير” تهمة..؟

كتب.. هاني محمد

​في عالمٍ مثالي، يُقابل الإحسان بالإحسان، وتُحفظ فيه العهود. لكن الواقع أحياناً يصدمنا بوجوهٍ قلبت الموازين، حيث يتحول “المعروف” إلى ذريعة للهجوم، وتصبح “الخدمات” التي قُدمت بحب وتفانٍ مجرد ذكريات منسية في سجلات الجاحدين. إن أصعب ما قد يواجهه المرء ليس الفشل، بل أن يُطعن من الخلف ممن كان يظنهم سنداً، وتحت راية “شهادات زور” مُمنهجة.
​ضريبة الإخلاص في زمن الجحود

هم الذين يسيرون بمبدأ “اتقِ شر من أحسنت إليه”. ليس تشاؤماً، بل رصداً لواقع مرير يواجهه أصحاب الأيادي البيضاء. عندما تُبذل الجهود والخدمات لتسهيل حياة الآخرين، ثم تُفاجأ بأن تلك الخدمات لم تترك أثراً في نفوسهم، بل استُبدلت باتهامات باطلة، ندرك حينها أننا أمام أزمة أخلاقية حادة. نكران الجميل ليس مجرد صفة ذميمة، بل هو معول هدم لروح التعاون في المجتمع.

​الأمر لا يتوقف عند جحود القلوب، بل يصل إلى استهداف السمعة والكرامة عبر “أشخاص موجهين”. إن استخدام شهود الزور لقلب الحقائق وتلفيق التهم هو جريمة تكتمل أركانها حين يبيع الشخص ضميره ليكون أداة في يد غيره. هؤلاء الذين يشهدون بما لا يعلمون، أو بما أُملي عليهم، يغفلون عن حقيقة أن الحق لا يضيع، وأن زيف الكلمات يتهاوى أمام ثبات الحقائق.
​حين يكذب “العالِم”.. السقوط المهني والأخلاقي

​لعل أشد صور الخذلان إيلاماً هي تلك التي تأتي من شخص يحمل لقباً علمياً أو مهنة إنسانية كـ “الدكتور”. الطبيب أو الأكاديمي يُفترض أن يكون حارساً للحقيقة ومثالاً للأمانة. فإذا ما انزلق نحو الكذب أو تزييف الواقع، فإنه لا يخسر نفسه فحسب، بل يسيء للمهنة التي يمثلها. الكذب عندما يصدر من شخص يُفترض فيه “الحكمة”، يصبح سماً يهتك نسيج الثقة بين الناس.

​إن اتهام الأبرياء بالباطل هو اختبار قاسٍ للصبر والعزيمة، لكن التاريخ أثبت أن الباطل “جولة” والحق “دولة”. مهما بلغت قوة الموجهين، ومهما تآمر الكاذبون، يبقى النقاء الداخلي هو الدرع الذي لا يُقهر. إن الخدمات التي قدمتها ولم “تثمر” في البشر، هي عند الله لا تضيع، وسيبقى أثرها الطيب شاهداً لك لا عليك.

​ختاماً..
على المجتمع أن يتصدى لظاهرة “اغتيال الشخصية” بالباطل، وعلى القضاء والضمير الإنساني أن يكونا بالمرصاد لكل من تسول له نفسه تزييف الحقائق. فالحياة قصيرة، ويبقى منها فقط العمل الصالح والذكرى الطيبة، أما الزبد فيذهب جفاءً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى