
كتب… أسامه شحاته
يأتي الخامس والعشرون من يناير كل عام، ليجدد في وجدان المصريين ذكرى ملحمة وطنية خالدة، لم تكن مجرد معركة عسكرية في مدينة الإسماعيلية عام 1952، بل كانت إعلاناً صريحاً عن عقيدة “الفداء” التي يحملها رجل الشرطة المصري تجاه وطنه وشعبه.
إن الاحتفال بعيد الشرطة اليوم ليس مجرد طقس بروتوكولي، بل هو وقفة تقدير لرجال نذروا أنفسهم ليكونوا حائط الصد الأول ضد الفوضى والإرهاب. ففي الوقت الذي ينعم فيه المواطن بالسكينة في بيته، هناك آلاف الجنود والضباط المرابطين في الشوارع، وعلى الحدود، وفي الميادين، يواصلون الليل بالنهار لضمان إنفاذ القانون واستعادة الهيبة للدولة.

لقد خاضت الشرطة المصرية خلال العقد الأخير معارك شرسة ضد قوى الظلام، وقدمت قوافل من الشهداء الذين روت دماؤهم تراب هذا الوطن، لتبقى رايته عالية خفاقة. وما نشهده اليوم من استقرار أمني هو الثمرة الحقيقية لتلك التضحيات الغالية.
ولا يقتصر دور وزارة الداخلية اليوم على الجانب الأمني فقط، بل شهدت المنظومة طفرة هائلة في “أنسنة” العمل الشرطي وتطوير الخدمات الجماهيرية. من التحول الرقمي في استخراج الأوراق الرسمية، إلى المبادرات المجتمعية (مثل “كلنا واحد”)، وصولاً إلى تطوير السجون وتحويلها إلى مراكز للإصلاح والتأهيل تضمن كرامة الإنسان.

إلى كل ضابط وجندي في الميدان، إلى أرواح الشهداء الذين لا يغيبون عن الذاكرة، وإلى أسرهم الصابرة: “أنتم عيون مصر الساهرة، وبكم يطمئن القلب وتحيا الدولة”. إن الشعب المصري، وهو يحتفل معكم اليوم، يدرك تماماً حجم المسؤولية الملقاة على عاتقكم، ويجدد ثقته في قدرتكم على صون الأمانة.
كل عام وحماة الوطن بخير.. كل عام ومصر آمنة مستقرة.




