المزيد

داعش بين البقاء.. والفناء

هل يخدم مقتل “البغدادي” تنظيم القاعدة؟! ..
إعداد
محمد عبدالمولي
———————————————–
 تحالف خصوم الأمس بين تنظيمي داعش والقاعدة

سؤال يطرح نفسه علي الساسة والمحللين ومتخذي القرار السياسي وقد أثار إعلان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، نهاية أكتوبر/ تشرين الأول المنقضي، مقتل زعيم تنظيم داعش “أبو بكر البغدادي” إثر عملية عسكرية استهدفت مخبأه بمحافظة إدلب السورية، جملة من التساؤلات حول مستقبل التنظيم.. هل سيختفي تنظيم داعش إلى الأبد أم قد يتمكَّن من ترتيب صفوفه خلال فترة زمنية، طالت أم قُصرت، والعودة من جديد بصورة ربما تكون أكثر ضراوة؟
ثمة فرضية تبنَّاها البعض حول إمكانية تحالُف تنظيمي القاعدة وداعش، فالمصلحة الآن تقتضي وضع الأمور الخلافية جانبًا والاتحاد من جديد، لا سيما أنَّ أنصار هذه الفرضية يروْن أنَّ الخلافات التي فرَّقت بين التنظيميْن هي خلافات ارتبطت بزعيم القاعدة “أيمن الظواهري” وزعيم داعش “أبو بكر البغدادي” ولكنها انتفت الآن بمقتل الأخير.
وهي فرضية ربما تعزِّر من جاذبية تنظيم القاعدة الذي دائمًا ما يروِّج لنفسه باعتباره الأكثر نضجًا وتعقُّلا من داعش، ولعل من أبرز المقالات التي بلورت مثل تلك الفرضية ما نُشِر على موقع مجلس العلاقات الخارجية بعنوان ” مقتل البغدادي: هل يصب في صالح تنظيم القاعدة ؟ ” للكاتبيْن بروس هوفمان، الخبير بالمجلس، وجاكوب وير.

ارتأى الكاتبان أنَّ الأيام المقبلة، عقب الإعلان عن مقتل زعيم تنظيم داعش “البغدادي”، قد تشهد تحالفًا بين خصمي الأمس وهما فلول داعش في العراق وسوريا وتنظيم القاعدة، ولو تحقَّقت هذه الفرضية على أرض الواقع، فإنَّ الأمر لن يقتصر على البقية الباقية من داعش في العراق وسوريا فحسب؛ بل ستمتد أيضًا إلى التنظيمات الإرهابية التي بايعت “البغدادي” في القارة الأفريقية وجنوب آسيا.
وإذ ذاك سيصبح العالم بصدد نموذج إرهابي لا يُفْنى بل يُجدِّد نفسه باستمرار ويعاود الظهور في نسخ جديدة حتى ولو أعلن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة نجاحه في دحر داعش بصورة شبه كاملة.
وأورد المقال محفِّزيْن رئيسييْن قد يدفعان بالاتجاه نحو تحقٌّق هذه الفرضية؛ أولهما أنَّ الخلاف بين تنظيمي داعش ليس خلافًا جوهريًا في الأيديولوجيات والمعتقدات، إنما هو خلاف منبعه “الأنا” والرغبة في الزعامة لدى قائدي التنظيميْن، وهذا الأمر قد أفضى إلى انفصالهما في عام 2014، ولكن المصلحة اليوم قد تقتضي وحدة التنظيميْن وتحالفهما مجددًا.
ومن ثم فإنَّ الأسباب التي كرَّست القطيعة والمنافسة بين زعيمي التنظيميْن “البغدادي” و”الظواهري” قد انتفت بمقتل الأول، فضلًا عن ذلك، فإنَّ “البغدادي” كان يتمتَّع بزعامة كاريزمية وحضور طاغ أهَّله لتنصيب نفسه خليفةً للمسلمين، وبالتالي من الصعب تصوُّر من القادر على خلافته وملْء فراغ السلطة أو الزعامة بعد مقتله. وهذا الأمر يرجِّح انتقال البقية الباقية من داعش ليكونوا تحت مظلة تنظيم القاعدة وزعيمه “الظواهري” بعد مقتل زعيمهم الذي لطالما التفوا حوله.
أما المحفِّز الثاني، فيتمحور حول قدرة تنظيم داعش في الوقت الراهن على تجنيد المقاتلين الأجانب أو الارتكان إلى “الإرهاب الناشئ من الداخل” بمعنى الاعتماد على مقاتلين أجانب وُلِدوا وترعرعوا في الغرب homegrown terrorists لتنفيذ هجمات هناك، وهي قدرة شهدت كثيرًا من الاضمحلال بعد الهزائم المتتالية التي مُني بها التنظيم والأراضي التي خرجت من قبضته؛ فحملات التجنيد الإلكترونية التي يدشِّنها تنظيم داعش لم يَعُد لها ذات البريق الذي كانت تتمتَّع به في السابق.

جيل جديد من الإرهابيين
——————————–
أكَّد الكاتبان أنَّ مقتل رأس أي تنظيم إرهابي يقود إلى ارتباك صفوفه، وإضعاف قدرته على الحشد والتعبئة، ومقتل “البغدادي” يحمل التبعات ذاتها على تنظيم داعش لكن وجب التنويه إلى أنَّ الإرث الذي خلَّفه “البغدادي” سيظل باقيًا؛ لأنَّه في نظر أتباعه القائد الذي ضحى بروحه وفجَّر سترته الناسفة بعدما حاصرته قوات أمريكية في نهاية نفق في إدلب في عملية عسكرية استهدفت مخبأه، بيْدَّ أنَّ هذا الإرث لا ينفي على الإطلاق فقد تنظيم داعش قدرته على تجنيد المقاتلين في الوقت الراهن، كما أنَّه ليس بقادر على إعادة ترتيب صفوفه.
وهذا الأمر سيصب في صالح تنظيم القاعدة، الذي دائمًا ما يرِّوج لكونه التنظيم الأكثر نضجًا وتعقُّلًا والأقل وحشية من داعش، وبالتالي، قد تشهد الأيام المقبلة مزيدًا من الترويج لهذه الصورة الذهنية، مما قد يزيد من جاذبية القاعدة لدى مقاتلي داعش، ومن ثم قد يظهر جيل جديد يجمع بين الولاءيْن الداعشي والقاعدي.
والأرجح أنْ يعمل تنظيم القاعدة على استقطاب مقاتلي داعش الذين اخْتصوا بإدارة حملات التجنيد الإلكترونية، وكلها عوامل تعزِّز من جاذبية تنظيم القاعدة وتصدُّره للمشهد من جديد.
وختامًا، يؤكِّد المقال على أنَّ القواسم المشتركة التي تجمع بين تنظيمي القاعدة وداعش غدت أكبر بكثير من الأمور التي فرقتهما في السابق.
وهذه القواسم المشتركة مستقاة من الأفكار العقائدية التي روَّج لها كلٌّ من “عبدالله عزام” و”أسامة بن لادن” وتقوم على نصرة الإسلام والمسلمين في أية بقعة من العالم وتكفير من لا يسير على نهجهم ومحاربة الأنظمة الغربية والأنظمة السياسية في الدول العربية والإسلامية وزعزعة استقرارها، وهي أفكار تمثِّل جوهرًا لأي تنظيم راديكالي يتخذ من الدين الإسلامي شعارًا له، وإنْ اختلفوا في بعض الفروع والمسائل أو الجوانب التكتيكية أو مدى الوحشية والضراوة التي تكشف عنها ممارساتهم الإرهابية.

*** دبلوماسي أمريكي: “الإخوان” لا تختلف عن تنظيمات القاعدة وداعش وحزب الله

أكد آدم إيرلي، مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق، أن الإدارة الأمريكية الحالية ليس لديها شك في أن الإخوان “تنظيم إرهابي”، مشيرا إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ترى أن هذا التنظيم لا يختلف عن التنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش وحزب الله.

وزير داخلية برلين: لا نتعاون مطلقا مع الإخوان الإرهابية

وقال إيرلي: إن الولايات المتحدة تدرك أن هناك مؤسسة وكيانا وتنظيمات تابعة للتنظيم الإرهابي، وهذه التنظيمات نفذت عمليات إرهابية ضد أمريكيين.

وأضاف إيرلي، الذي عمل متحدثا سابقا للخارجية الأمريكية، أن “الإخوان” تستحق أن توضع في القائمة الأمريكية للتنظيمات الإرهابية الأجنبية، ولكن المعضلة التي تقف أمام الولايات المتحدة قانونيا تتمثل في أنه تنظيم متشعب ولديه فروع في كثير من الدول، والمشكلة تكمن في حصر أعضائها بجماعة واحدة.
وتابع أن فروعا توجد للجماعة الإرهابية في دول مختلفة يضفي عليها طابع الغموض، ويعطيها فرصة للمراوغة مع القانون الأمريكي.

وفي نهاية أبريل/نسيان الماضي، أعلنت الإدارة الأمريكية اعتزامها إدراج الإخوان على اللائحة الأمريكية للتنظيمات الإرهابية الأجنبية.
وقال البيت الأبيض إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعمل على تصنيف جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا أجنبيا.
وأكدت سارة ساندرز، المسؤولة الإعلامية بالبيت الأبيض، أن “الرئيس تشاور مع فريقه للأمن القومي وزعماء بالمنطقة يشاركونه القلق، وهذا التصنيف يأخذ طريقه عبر الإجراءات الداخلية”.
وجاء هذا الإعلان بعد 3 أسابيع من زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لواشنطن.

وتنظيم الإخوان مصنف “إرهابيا” في مصر، وأُسس في 1928.
ويتيح إدراج تنظيم الإخوان في اللائحة الأمريكية، فرض عقوبات على كل شخص أو منظمة لديها علاقات مع الإخوان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى