اسامه شحاته يتناول اهم الاحداث

صباح الخير قراءنا الكرام،،
يشير مصطلح “المانجا” (Manga) إلى القصص المصوَّرة اليابانية والرسوم الهزلية، وهو ينقسم إلى جزئين؛ هما: “مان”، وتعني باللغة اليابانية المتحركة أو المتغيرة، و”جا”، والتي يُقصد بها الصور أو الرسوم، وتحظى المانجا بتاريخ عميق في الفن الياباني، وجزء أصيل لا يتجزأ من الثقافة ونمط الحياة في اليابان.
و”جيل المانجا”، هو الجيل الأكثر استهلاكًا لسلسلة الروايات الكارتونية اليابانية، والتي تُشَكِّل جزءًا من وجدانه وقيمه، لا سيما في ضوء نجاحها منقطع النظير في جذب قطاعات واسعة من الأطفال والمراهقين ما بين 14 و19 عامًا في جميع أنحاء العالم.
ورغم أن المانجا تُعَد فنًا يابانيًا خالصًا لكنه تأثَّر في بداياته بالسياقات التاريخية والاجتماعية والثقافية التي مرت بها اليابان في منتصف القرن الماضي. وإبَّان تلك الفترة، اطَّلع الفنانون ورسامي المانجا اليابانيون على الرسوم الكرتونية الأمريكية ورسوم المجلات الهزلية الشهيرة (كوميكس)، مثل رسوم ديزني وغيرها، وانطلقوا يرسمون ويبلورون قصصًا وثيقة الصلة بثقافتهم وهويتهم، وفي مقدمة أولئك المبدعين الرسام الشهير “أوسامو تيزوكا”، والذي أطلق في عام 1952 المانجا الشهيرة “فتى الفضاء” (Astro Boy).
إن ظاهرة المانجا جديرة بالتأمل والدراسة ليس فقط لنجاحها في تثبيت أقدامها بين أوساط اليابانيين الذين ينفقون مبالغ طائلة لقراءة مجلات المانجا ومتابعة رسومها المتحركة، بل لأنها أيضًا تمكَّنت من شق طريقها والانطلاق بوتيرة متسارعة نحو العالمية، وأضحت تُترجم للغات عديدة وتخاطب شعوب العالم أجمع، وراج سوقها في كلٍ من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وكذلك الدول العربية.
وانطلاقًا مما سبق، يناقش العدد الجديد من النشرة الأسبوعية الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار “ظاهرة جيل المانجا”، وذلك بالتطرُّق إلى تعريف ظاهرة المانجا ونشأتها، وجيل المانجا، وكذلك تبيان الفروق التعريفية بين المانجا والرسوم المتحركة “الأنمي”، كما يُسلِّط العدد الضوء على تحوُّل المانجا لظاهرة عالمية بغزوها للأسواق الغربية والعربية، ويستعرض العدد أرقام ومؤشرات وثيقة الصلة بظاهرة المانجا، وتأثيرها الثقافي على المجتمعات والقيم والسلوك، ويناقش العدد أيضًا المانجا كأبرز أدوات القوة الناعمة، و”المانجا العربية” وترسيخ الثقافة والهوية العربية.
اضغط هنا للتواصل معنا
المصدر
ولم يكتفِ الجمهور العربي بمتابعة فن المانجا الياباني فحسب، بل استطاع أن يحاكيه عن طريق إصدار عدد من المجلات التي استلهمت تقنيات المانجا والأنمي اليابانية؛ من أهمها مجلة “ماجد” الإماراتية، والتي تصدر عن مؤسسة الاتحاد للصحافة والنشر منذ عام 1979، وهي مجلة الأطفال الأولى في منطقة الخليج، وكذا مجلة “علاء الدين” الصادرة عن مؤسسة الأهرام المصرية منذ عام 1994، وغيرها من المجلات التي أثرت الأعمال الأدبية، واستهدفت الطفل العربي بشكل خاص.
المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر

المصدر
تُعد المانجا أحد الدعامات الثقافية للاقتصاد الياباني؛ حيث مثَّلت أكثر من 25% من إجمالي حجم المواد المطبوعة في اليابان، وتستحوذ على حصة كبيرة من صناعة النشر في البلاد، كما أنها أكثر الصادرات الثقافية شعبية في اليابان، وجعلت طوكيو واحدة من أكبر مصدري المنتجات الثقافية في العالم.
وفي هذا الإطار، قُدَّرت مبيعات “المانجا” في اليابان بنحو 5 مليار دولار أمريكي في عام 2020، بزيادة قدرها 0.997 مليار دولار أمريكي، مقارنة بعام 2019. علاوة على ذلك، قُدِّر حجم سوق المانجا الرقمية في اليابان بنحو 2.992 مليار دولار في عام 2020، بزيادة قدرها حوالي 0.723 مليار دولار مقارنة بعام 2019.

المصدر
وسجلت مبيعات المانجا أعلى مستوى في تاريخها على الإطلاق إبَّان تفشي جائحة كورونا عام 2020؛ حيث ارتفعت بنسبة 6٪ مقارنة بعام 2019، لتصل إلى 1,28 مليار دولار، كما ارتفعت مبيعات المانجا الرقمية في عام 2020، لتصل إلى 120 مليون دولار بزيادة قدرها 33٪ عن عام 2019، الذي سجل مبيعات بنحو 90 مليون دولار.

المصدر
وتجدر الإشارة إلى فرنسا تعد السوق الأكبر لـ”المانجا” في أوروبا، حيث تستحوذ على 50% من سوق المانجا في القارة، وتمثِّل المانجا 40% من إجمالي القصص المصورة المنشورة في فرنسا.
وارتفعت مبيعات “المانجا” في الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 44% خلال عام 2020، مقارنة بعام 2019.

وبالنسبة للسوق الكندي، فقد ارتفعت مبيعات المانجا بشكل كبير، حيثُ زادت بنسبة 31,8٪ بين عامي 2013 و2017. ووفقًا لأحدث دراسة كندية لعام 2020، فقد قرأ 21٪ من القراء البالغين الكنديين القصص المصورة أو الروايات المصورة، وذلك مقارنة بنحو 19% فقط خلال عام 2019.
المصدر

المصدر

ولم يقتصر تأثير المانجا على المجتمعات الغربية فحسب، بل امتد إلى الشباب العربي، حيث قامت بعض القنوات العربية بعرض أفلام كارتون يابانية (المانجا) مدبلجة باللغة العربية، لا سيما قناة “سبيستون” .
المصدر
مع اجتياح صناعة القصص المصورة والرسوم المتحركة اليابانية (المانجا) مُنذ أواخر القرن العشرين جميع أنحاء العالم، وامتلاكها حصة كبيرة في السوق اليابانية والعديد من أسواق البلدان الأخرى، فضلًا عن اجتذابها جمهورًا واسعًا حول العالم، استطاع فن المانجا بما يحتويه من مضامين معينة تجاوز الحدود والحواجز الثقافية والجغرافية التي تميز مجتمع عن آخر، مما أثر بطبيعة الحالعلى بعض الجوانب القيمية لدى قطاعات من الأطفال والمراهقين والشباب.
وفي هذا السياق، فإن ثمَّة بعض التأثيرات الإيجابية والسلبية للمانجا على قيم وسلوكيات الأطفال والشباب، وهي على النحو التالي:

المصدر



