اشرف السويسي: نقابة الصحفيين أمام أزمة قانونية تهدد بفرض الحراسة القضائية

حذرت لجنة المتابعة بنقابة الصحفيين من أزمة قانونية تلوح في الأفق، قد تؤدي إلى فرض الحراسة القضائية على النقابة، وذلك بسبب رغبة بعض المرشحين في إجراء الانتخابات خارج الأطر القانونية. أشرف السويسي، منسق اللجنة، التي تشكلت بشكل غير رسمي بعد الانتخابات الماضية عقب فوز التيار اليساري بغالبية مقاعد المجلس، أكد أن النقابة تواجه مأزقًا دستوريًا قد يضعها أمام مصير غير متوقع. وأوضح أن الجدل الدائر حول مسار الانتخابات المقبلة تصاعد مع اقتراب موعدها، حيث ظهرت دعوات لتأجيلها إلى ما بعد عيد الفطر وعيد القيامة، بدعوى إتاحة الفرصة لمشاركة أوسع من الصحفيين.
وفي هذا السياق، شدد السويسي، عضو الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، على أن هذا المقترح يواجه معارضة قانونية شديدة، إذ إن القانون المنظم للنقابة يحدد مواعيد محددة للانتخابات لا يمكن التلاعب بها. وأي محاولة للخروج عن هذا الإطار تفتح الباب أمام الطعون القضائية، ما قد يؤدي في النهاية إلى فرض الحراسة القضائية على النقابة. وأضاف أن القانون واضح في تحديد الجدول الزمني للانتخابات، حيث أكد جمال عبد الرحيم، سكرتير النقابة، أن الإجراءات القانونية تقتضي الدعوة للانتخابات في 7 مارس بحضور القضاة المشرفين وتشكيل اللجان الانتخابية وفقًا للوائح المنظمة. وإذا لم يكتمل النصاب القانوني، تُعاد الدعوة لجولة ثانية في 21 مارس، وتُجرى الانتخابات رسميًا إذا حضر 2570 صحفيًا على الأقل. أما تأجيل الانتخابات إلى 2 مايو، كما يقترح البعض، فسيعني إعادة إجراءات الدعوة عدة مرات، وهو ما يخلق تعقيدات قانونية وتنظيمية، ويفتح الباب أمام الطعون التي قد تفضي إلى إلغاء الانتخابات بالكامل.
وحذر السويسي من أن تأجيل الانتخابات خارج الإطار القانوني قد يدفع بعض الصحفيين إلى اللجوء للقضاء للطعن في العملية الانتخابية، مما قد ينتهي بفرض الحراسة القضائية على النقابة. وأوضح أن السيناريو الأخطر يتمثل في أن أحد الصحفيين قد يحضر يوم 7 مارس ولا يجد إجراءات انتخابية قائمة، فيقوم بتحرير محضر إثبات حالة ضد اللجنة المشرفة، ثم يرفع دعوى قضائية أمام مجلس الدولة للمطالبة بإلغاء الانتخابات وحل المجلس المشرف وفرض الحراسة على النقابة. وإذا صدر حكم قضائي بذلك، فقد يتم تعيين حارس قضائي لإدارة النقابة والإشراف على انتخابات جديدة تشمل جميع المناصب، بما في ذلك منصب النقيب وأعضاء المجلس، وهو سيناريو كارثي غير مسبوق في تاريخ النقابة، ويفتح الباب أمام تدخلات قانونية قد تعصف باستقلاليتها.
وأكد السويسي أن الالتزام بالمسار القانوني هو السبيل الوحيد لتجنب هذه الأزمة، داعيًا جميع المرشحين إلى إدراك خطورة أي تجاوز قانوني قد يؤدي إلى تداعيات غير محسوبة العواقب. فالنقابة ليست مجرد كيان إداري، بل هي درع المهنة وحصن الصحفيين، والعبث بالقوانين المنظمة لها قد يُعرضها لمصير خطير. وشدد على أنه لا يمكن السماح لاجتهادات شخصية أو حسابات انتخابية بأن تضع النقابة في مواجهة مباشرة مع القانون، فالمسألة تتجاوز مجرد موعد انتخابي، بل تتعلق بمستقبل كيان نقابي له تاريخ عريق ودور محوري في الدفاع عن حرية الصحافة.
واختتم السويسي تصريحه بالتأكيد على أن النقابة ليست ملكًا لفصيل بعينه، بل هي كيان لكل الصحفيين، وحمايتها مسؤولية جماعية لا تحتمل المجازفات أو التأجيل. وأضاف أن الحل الوحيد لتفادي أي فراغ قانوني قد يُستغل لإدخال النقابة في نفق مظلم، هو الالتزام باللوائح الانتخابية وإجراء الانتخابات في موعدها القانوني، حفاظًا على استقلال النقابة ومكانتها ودورها في خدمة المهنة والصحفيين.