أخبار مصر

رائحه الشهيد العميد مصطفى عبيدو رساله جميله اعجبتنى فحاولت نشرها

أفضل وأصعب صورة صورتها فى حياتى كلها

هى الصورة دى….اللى بقت أشهر صورة

انتشرت فى تانى يوم من مثل هذا اليوم منذ سنتين

 

أيوه انا صاحب الصورة دى

الصورة اللى كانت لها أسباب عندى

وصورتها بثبات نفسى غير طبيعى وغير عادى

لأنها صورة لأشياء تبقت من شخصية عزيزة جدا جدا عليا

وكنت عايز احتفظ بأى شئ منها من ريحة هذه الشخصية

واللى كانت بينها وبينى قرب شديد فى هذه الفترة العصيبه

وكانت مشاعرى وإحساسى فى غاية الصعوبة خلال تصويرها

لأنها كانت صورة لدفعتى وصديقى ورفيق دربى

صورة لما تبقى من البطل والشهيد / مصطفى عبيدو

 

قصة هذه الصورة :

فى يوم الثلاثاء الصبح زى النهارده من سنتين بالظبط

كنت راحه من شغلى فى اليوم ده وجالى اتصال هاتفى

على المحمول العسكرى الساعة ١ ونص وظهر رقم المتصل

بإسم قائد اللواء ١٣٤ مشاة وهو مصطفى عبيدو دفعتى

 

– ألو

= ألو ايوه يا حبيبى أأمرنى يا دفعه

– إيه يا مندراوى اخبار إيه

= تمام الحمد لله يا مصطفى…ايه فيه حاجه

اوعى تكون هاتكلمنى على موضوع رجالتى وتغييرهم

– مندراوى مش احنا يا حبيبى كنا متفقين وواخد منى

وعد أن محدش هايكلمك فى مشكلة او اى شئ فى الشغل

من طرف رجالتك وبعدين يا سيدى انا مش عايز أغيرهم

ولا طلبت منك اغيرهم ولا هما طلبوا يتغيروا

= حصل يا مصطفى كل كلامك مظبوط وانا محق كمان ليك

بس انا بجد اقسم بالله كنت هاكلمك واقولك نفك هذا

الاتفاق بس فى الجزئية دى…يا مصطفى بجد والله

العظيم ماينفع فيه ضغط عليا كبير جدا جدا

وبسببك انت شخصياً

– بسببى أنا

= اه والله بسببك…بسبب معاملتك وحب رجالتى

فى أنهم يكونوا معاك ويحاربوا معاك وهما

مستريحين نفسياً وبيحكوا لزمايلهم اللى عندى هنا

أنهم متظبطين نفسياً برغم أنهم فى مكان خطر جدا

فعشان كدا الرجالة اللى عندى هنا كلهم عايزين يرحوا

عندك وبيضغطوا عليا فى أنهم يستبدلوا زمايلهم دول

وضغطهم عليا فى أن رجالتى اللى عندك بقالهم

اكتر من ٣ شهور ماتغيروش وثابتين عندك

وانت فعلاً نفذت كلامك معايا فى أنهم مش هايكلمونى

حتى فى تغييرهم بس انا يا حبيبى بقولك انا بخالف

للاسف كلامى معاك وبقول والله والله

يا مصطفى يا حبيبى فعلاً بجد مش

هينفع اسيبهم المرادى

– مندرواى…..مندراوى

= نعم يا حبيبى

– انت شكلك متضايق من حاجه وتعبان

وزعلان من حاجه هاكلمك بعدين

=والله يا مصطفى ما متضايق ولا زعلان ولا اى شئ

– لا لا شكلك متضايق من حاجه

انا هاكلمك بالليل كدا لما تهدى

= يابن الحلال والله مافى حاجه مزعلانى أو مضيقانى

– لا لا انا هاكلمك على بالليل احسن

……………..وقفل السكة…………………

 

وبالليل لقيت المدام عندى

(وهى كانت صديقة زوجة مصطفى)

بترن عليا بعد المغرب بشوية

وكانت فى القاهرة هى والأولاد فى مشوار

وقالتلى اخبارك إيه فقولتلها الحمد لله

قالتلى شكلك كدا مش عارف

فقالتلى مصطفى عبيدو البقاء لله أستشهد

فزعقتلها بأعلى صوتى…ازاى…لأ مش ممكن

وماكنش عارف اعمل ايه او اروح فين

دماغى وتفكيرى مش عارف اتلم عليهم خالص

واخبط فى الحيط وفى الكنبه والكرسى اللى قدامى

وابكى بحرقه واتصل بشمال سينا واقول لظابط زميلى

هو مصطفى عبيدو استشهد بجد…يقولى اه الله يرحمه

البقاء لله…ازعق فيه واقوله ازاى وليه…ليه كدا

ليه كدا يارب استغفر الله العظيم ليه

 

ونزلت جري على مكتبى فى الشغل وقفلت على نفسى

وشغلت قرأن ومش قادر استوعب الموقف

لحد ما مره واحده افتكرت أن وسط الكلام حد قالى

أنه استشهد بعد المغرب يعنى هو دلوقتى فى مستشفى

العريش أو مستشفى بئر العبد…فقولت لأ انا لازم اروحله

قمت وأخدت العربية الميرى المخصصة لأحد زملائى

فقالى زميلى ده ان الجثمان فى طريقه دلوقتى

لمستشفى القصاصين فروحت بسرعه على القصاصين

وفى الطريق بقيت اتصل على بعض الارتكازات الأمنية

والمعبر اسأل الجثمان عدى عليهم ولا لأ لحد ما عرفت

أنه قرب على مستشفى القصاصين وانا كنت قربت كمان

 

فوصلت ودخلت لقيت عربيتين إسعاف لسه واصلين

ماكملوش دقايق معدوده وعلى البوابه من جوا بيسجلوا

وصولهم فسألت فين العربية اللى فيها مصطفى عبيدو

فشاورولى عليها وكان فى ايدى مصحف كبير وفتحت

ودخلت وقفلت علينا ولقيته قاعد على كرسى بكامل هيئته

بأفروله بكل شئ وأول كلمه كانت طلعت منى وهى

ليه كدا يا مصطفى مش انا حذرت كذا مره وقولتلك

خلى بالك من نفسك…انا قولتلك…والله العظيم قولتلك

خلى بالك من نفسك…ليه كدا يا حبيبى

وقبل ما انهار فى البكاء تماسكت وفتحت المصحف

وقعدت اقرى له قرأن كتير لحد ما السواق ركب واتحرك

فى اتجاه التلاجة ومكان الغسل وفتحوا وبدأنا ننزل جثمانه

 

فكان الدكاتره كلهم موجودين ومن الدكاتره الشرعيين

اللى بيشفوا الإصابات وأسباب الاستشهاد

فطلعوا كل الظباط واى جندى واى حد خلافهم برا

وجم عندى وحاولوا بكل الطرق يطلعونى وقالولى

طيب ابقى احضر غسله وتكفينه إنما وجودك دلوقتى معانا

مش هينفع فقولتلهم مش هاطلع واتصلت برئيسهم وهو

أعلى دكتور وكان زميلى فى العمل ولما هو لقانى مصر

فقالهم سيبوه على مسئوليتى الشخصية

 

وبدأنا نفك الزنط (جاكت فوق الأفرول) وبدأت انا

افك لمصطفى كل حاجه بنفسى وحتى الأفرول

وبدأت اشم ريحه جميلة جدا اعتقدت قسما بالله العظيم

أن مستشفى بير العبد هى اللى حطتت الريحه الجميلة دى

وجيت افكله البيادة واخلعها واقلعه الشراب بعدها

وهنا….جالى الشيطان فى اللحظة دى وقالى هاتشم ريحة

كمكمه (ريحه وحشه من قفلة البيادة) وأقسم بالله العلى

العظيم انى ما شميت ريحه وحشه إطلاقا بل بالعكس تماماً

وبعد ما خلصنا ووضعنا جثمانه الطاهر فى التلاجة

اخدت البيادة والقايش وعليهم دم طاهر من الشهيد مصطفى

وباقى متعلقاته..وللاسف الأفرول والزنط كان عليهم دم كتير

مايسمحش انى اخدهم أو احتفظ بيهم بالإضافة لوجود بعض

القطع فيهم من آثار الحادث فكان صعب الاحتفاظ بهم

واحتفظت بهذه المتعلقات اللى اغلى من أغلى شئ عندى

إلى ما بعد دفنة الشهيد البطل العظيم مصطفى عبيدو

ولما رجعت لمكانى بعد دفن جثمان مصطفى وحضور جنازته

فتحت على هذه المتعلقات وقولت لازم اصورهم

لسببين :

 

السبب الأول…ان المتعلقات دى وبريحة الشهيد

مصطفى عبيدو ودمه الطاهر عليها

مش من حقى وهى من حق زوجته وأبنائه

 

والسبب التانى…أنى كنت عايز اعرف الدنيا كلها أن دى

متعلقات قائد لواء على مشارف رتبة العميد

يعنى ظابط كبير وقائد كبير وكل متعلقاته

هى ١١٢ جنيه ونص وكارنيه وبطاقة ورخصة

قيادة ورخصة سلاح (طنبجه) وشوية أقلام

بمعنى أن ظباط الجيش مش واكلين البلد

ولا مرتباتهم خيالية أو عالية زى ما الناس فاهمه

لأ دى مرتبات عاديه جدا وأقل والله من العادى

 

وكانت هى دى قصة هذه الصورة العظيمة اللى صورتها

 

أيوه انا صاحب هذه الصورة

اللى هافضل افتخر بيها طول عمرى

وهاتفضل محفوره جوايا بكل ذكرها

وهاتفضل موجوده بمحتوياتها ومنوره بيت الشهيد

مع زوجته…..وأبنائه سيف ولجين

 

رحم الشهيد البطل العميد اح/ مصطفى عبيدو

واسكنه فسيح جناته

 

#فى_الذكرى_الثانية_لإستشهاد_البطل_مصطفى_عبيدو

صديقى وزميلى ودفعتى ورفيق دربى

واغلى وأرجل من أنجبت القوات المسلحة المصرية

 

� شهداء الجيش المصري �

شهداء الجيش المصري

 

منقول

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى