حكاية صورة.. رجال تصنع الإنجاز في صمت

بقلم: أسامة شحاتة
أبدأ حديثي اليوم عن شخصيتين أحببت فيهما التواضع قبل المناصب، والأخلاق قبل الألقاب؛ شخصيتان من نبت طيب، تحملان المحبة للآخرين، وتؤمنان بأن قيمة الإنسان فيما يقدمه لا فيما يحمله من مسميات.
وبعيدًا عن الألقاب، أبدأ بالمهندس محمد خضير، نائب المشروعات في «إيجاس»، ذلك الرجل الذي جعل من نيابة المشروعات ذاكرة حقيقية وخريطة دقيقة لمسيرة الغاز في مصر؛ خريطة تعرف أين يصل الغاز، وأين تمر خطوطه، وكيف تمتد مشروعاته في ربوع المحروسة.
قد يظن البعض أن الأرقام مجرد جداول وبيانات، لكنها في الحقيقة أساس لصناعة القرار وحفظ تاريخ الإنجاز وبناء قاعدة معلومات تكتمل بها خريطة الدولة ومشروعاتها. وهذا النوع من العمل لا يصنعه إلا رجال يعرفون قيمة الرقم والمعلومة والتوثيق، ويدركون أن الإنجاز الحقيقي لا يقاس فقط بما نراه على الأرض، وإنما كذلك بما نملكه من معلومات تحفظ هذا الإنجاز وتبني عليه للمستقبل.
ولمحمد خضير الكثير مما أُنجز ويستحق أن يُروى، لكنني اليوم أقول له من القلب: العين أصابتك ورب العرش نجاك.. ألف سلامة عليك، وربنا يتم شفاؤك على خير ويحفظك لأهلك ومحبيك.
أما الشخصية الثانية، فهي اللواء طارق فاروق، مساعد الإدارة العامة للأمن في «إيجاس»، ويكفي هذا الرجل ما عرفته عنه من علاقة طيبة بربه، وأخلاق رفيعة، ومحبة صادقة للآخرين.
أحببته من خلال حب أحبابي له، ثم عرفته عن قرب فوجدته كما وصفوه؛ خلوقًا، محبًا للناس، لا يتغير بتغير المواقع ولا تبدله المناصب.
كثيرون يمدحون طارق فاروق، ولكل منهم سبب وحكاية. هو الرجل الذي يحنو على الناس، ويستمع إلى مشكلاتهم، ويحاول حلها بهدوء وحكمة؛ نموذج لرجل الأمن الواعي الذي يمتلك المعلومة والخبرة، وفي الوقت نفسه لا يفقد الجانب الإنساني في التعامل مع الآخرين.
وقد ساهم بعلاقاته الطيبة مع رجال قطاع الغاز، وبخبرته ومعرفته الواسعة، في حل مشكلات كثيرة ربما لا يعرف عنها الجمهور شيئًا، لأن هناك رجالًا يعملون في صمت ولا يبحثون عن ضوء أو تصفيق.
محمد خضير وطارق فاروق.. قد تختلف طبيعة المسؤولية، لكن يجمعكما شيء أهم من المناصب: السيرة الطيبة ومحبة الناس والعمل بإخلاص.
وستظل الأيام شاهدة على ما قدمتماه من عطاء، وما تركتماه من أثر طيب في نفوس من عرفكما وتعامل معكما.
أما الثواب الحقيقي، فهو عند الله قبل البشر؛ فالمناصب تزول، والألقاب تتغير، لكن يبقى العمل الطيب، وتبقى السيرة الحسنة، ويبقى دعاء الناس.
حفظكما الله، وبارك في عطائكما، وجعل ما قدمتماه في ميزان حسناتكما.
والله الموفق والمستعان.



