مقالات

  1. كتاب إسرائيلى: «السادات» خدع «تل أبيب» و«كيسنجر»
    محمد عبد المولى
    ———————————————-
    الى من ينكرون على زعيم الأمة وبطلها حربا وسلاما /محمد انور السادات أليكم رأى العدو الإسرائيلى
    اعترافات اسرائيلية بذكاء وعظمة فكر السادات وخداعه الذى دوخ قادتهم
    ……..
    46 عاما كاملة مرت على حرب أكتوبر، فى التقويم العبرى، لم يندمل خلالها الجرح الذى ألحقته الحرب بالجيش الإسرائيلى والقيادة السياسية، ورغم عاصفة الانتقادات التى ثارت بعد الحرب فى إسرائيل، والتى كلفت رئيسة الوزراء جولدا مائير منصبها، فإن إفراج الأرشيف الإسرائيلى، بقسميه العسكرى والسياسى، عن الوثائق التى تتضمن بروتوكولات جلسات الحكومة الإسرائيلية واجتماعات قادة الأركان الإسرائيلية، يوما تلو الآخر، دائما ما تصاحبها عاصفة من هجوم المحللين السياسيين والعسكريين.
    .
    قبل 15 عام، بدأت مجموعة من العسكريين الإسرائيليين السابقين والباحثين (20 شخصا) البحث وراء المنظومة العسكرية الإسرائيلية للوقوف على سلبياتها وعلاجها وللتأكيد على فعالية الأمن القومى الإسرائيلى، ولكن سرعان ما أدركوا أنه للوصول للهدف النهائى، كان لا بد من دراسة المعارك والحروب التى خاضها جيشهم. سُميت تلك المجموعة على اسم المقهى الذى يتخذونه مقرا لهم: «منتدى ألفيردو»، يقولون إنهم يعملون فى ظروف صعبة نسبيا، حيث إن الأوساط المحيطة بهم ترفض الحديث عن الحرب تحت ذريعة الأمن.
    .
    استطاعت تلك المجموعة أخيراً أن تحصل على مجموعة من المعلومات التى أهلتها لكتابة الفصل الأول من كتاب تحت عنوان: «انتصار منخفض الاحتمالات»، يتناول فيه المحرر العقيد احتياط شمعون ميندز، من خلال جزأين، الرئيس الراحل أنور السادات وأشرف مروان، صهر الرئيس الراحل عبدالناصر،
    مشيراً فى مقدمته إلى أن حرب أكتوبر كانت «حرب السادات» بالمعنى الحرفى للكلمة، وأن «السادات» هو من خطط وأعد لها، وأنه صاحب فكرة إرهاق إسرائيل قبل اندلاع الحرب، مؤكدا أن السادات كان فى حاجة إلى «مروان» لخدمة هدفه النهائى، ما يجعل مروان «أكبر خدعة احتيال فى التاريخ العسكرى الحديث»، مؤكدا أن إسرائيل لم تفهم «السادات» أو «مروان».
    .
    يتناول «ميندز» حياة الرئيس الراحل من خلال أدق تفاصيل حياته، بدءاً من تاريخ ومكان ميلاده، ونوع التعليم الذى تلقاه، مؤكدا أن حقيقة كون والد السادات قرويا، بينما كانت والدته من أصل سودانى، وضعته فى أدنى درجات السلم الاجتماعى فى مصر فى فترة عشرينات القرن الماضى، مشيراً إلى أن تلك الحقيقة كانت سببا فى صياغة فكر السادات فى مقتبل عمره وأثرت عليه لبقية حياته.
    وأضاف: أؤيد رأى المؤرخين الذين أكدوا أن حادثة «دنشواى» كانت بداية صياغة العالم الأيديولوجى للرئيس الراحل، كمصرى وطنى مخلص لبلاده.طوال الفصل الأول من الكتاب الإسرائيلى، الذى لم يكتمل بعد، يحاول الكاتب أن يضع السادات فى أفضلية تسبق الرئيس الراحل عبدالناصر، مؤكدا أنه رغم أن الاثنين كانا زميلين بالكلية الحربية، وكان عبدالناصر أكثر شعبية لفترة طويلة وعمل السادات فى ظله، فإن السادات كان أكثر تعمقا وفكرا من عبدالناصر.
    .
    يرى العسكرى الإسرائيلى السابق أن السادات كان وطنيا مخلصا، آمن بالآية القرآنية التى انتشرت على لسان المصريين وأصبحت جزءا من حياتهم اليومية: «إن الله مع الصابرين»، مؤكدا أنه من واقع شهادات المحيطين بالسادات، فإن الرئيس الراحل كان ينظر إلى كل ما يفعله على أنه مقدر من الله وأنه لن يستطيع فعل شىء لم يأذن به الله.
    وأضاف: «رغم أن السادات ضيَّع فرصة المشاركة فى المعارك التى دارت خلال حرب 1948 بسبب سجنه فى تلك الفترة لانضمامه لحركة تمرد ضد الحكومة المصرية، فإنه استطاع التوصل إلى مغزى حياته والتقرب إلى الله وتعزيز إيمانه به، وصياغة فكره دينيا وسياسيا، بشكل جعله يرتبط روحانيا بالإله وآمن أن الله لن يجعله يفشل أبدا».
    يصف الكتاب الإسرائيلى «السادات» بأنه كان حافظا للجميل وصائنا لأصدقائه، خاصة أنه لم ينكر أبدا مساعدة عبدالناصر له، وكان دائما يقول إنه مدين بحياته لـ«عبدالناصر»، إلا أنه فى الوقت نفسه لم يكن يطلب شيئا أبدا منه، وإنما كان دائما يتخوف محاولة الحصول على موقع فى حاشية عبدالناصر، وإنما اكتفى بالحصول على تعليمات عبدالناصر لتنفيذها. انتقد محرر الكتاب الإسرائيلى نهج عبدالناصر بعدما ضم مجموعة من الموالين له إلى حاشيته، خاصة على صبرى وشعراوى جمعة وسامى شرف، مؤكدا أنهم استغلوا مواقعهم الوظيفية للحصول على مميزات لم يحصل عليها غيرهم، وتحول بسببهم عبدالناصر إلى «أسير العصبة الحاكمة»، وهو ما جعل «ثورة التصحيح» التى انتهجها السادات بعد توليه الحكم ضرورية، كما أنه قصد تنقية الساحة الداخلية أولا قبل التوجه إلى الخارجية لتحرير سيناء.

    فور أن انتهى الكاتب الإسرائيلى من سرد حياة الرئيس الراحل والمؤثرات الفكرية والدينية التى صاغت فكره فى بداية حياته، دخل إلى المرحلة الثانية، والتى شن فيها هجوما حادا على المنظومة الإسرائيلية بسبب التقييم النفسى والفكرى الذى أجرته إسرائيل لعدد من حاشية عبدالناصر عام 1970، والذى أجراه الباحث الإسرائيلى شمعون شامير، وتضمن على صبرى وشعراوى جمعة والسادات. جاء حينها فى نص التحليل الخاص بالسادات أن:
    «على صبرى وشعراوى جمعة هما الأكثر ترجيحا لخلافة عبدالناصر، حيث إن السادات غير مستقل فكريا من الناحية السياسية، كما أنه سياسى (رمادى) ليس له لون مميز. وعديم النفع، غير قادر على المساهمة بشكل مستقل فى إدارة الدولة. والسادات ليس شخصية ذات مقومات قيادية، وتنقصه المعلومات الأساسية التى يحتاجها للسيطرة على السلطة».

    تهكم «ميندز» على تقرير «شامير»، قائلا «إن هذا هو التحليل الذى خرج به شامير لضابط بادر بالتمرد ضد الحكومة المصرية بينما كان ضابطا صغيرا، تحليل لشخص بادر بعد الثورة عام 1952 لتأسيس جريدة الجمهورية للتعبير عن الثورة، وهو الشخص نفسه الذى كتب عشرة كتب».
    ويضيف: «المشكلة لدى المنظومة الأمنية الإسرائيلية أنها لا تتابع إلا التغييرات الجذرية التى يمكن أن تقلقها، ولا تنظر إلى التغييرات البسيطة، وهو سبب نجاح السادات فى خداع إسرائيل والمصريين أنفسهم، ففى الوقت الذى كان يجهز فيه للحرب، كان الجميع يراه رجلا بلا موقف ولا يستطيع اتخاذ قرار ومجرد تابع لـ(عبدالناصر)».

    وتحت عنوان: «ماذا فعل السادات فى سبيل بلاده؟»، قال المحرر الإسرائيلى إن السادات كان مختلفا تماما عن سلفه عبدالناصر، حيث إنه جعل هدفه الأول والأخير هو الانتصار على إسرائيل مهما كان الثمن، فى الوقت الذى كان عبدالناصر يضع فيه خططا قصيرة المدى للدفاع فقط دون الهجوم، وهو ما كان يرفضه السادات بشكل قاطع. وتابع:
    «رغم أن السادات كان صديق عبدالناصر، فإن أيديولوجية وأصل السادات جعلاه مختلفا فكريا عنه، وأراد التوجه بالبلاد إلى الغرب الرأسمالى، حيث إنه رأى فعليا مساوئ النظام الاشتراكى الثورى، ووهب نفسه لهدف واحد فقط هو الانتصار عسكريا على إسرائيل.
    وحتى مع إقراره أمام وزير الخارجية الأمريكى هنرى كيسنجر، بأنه إذا كان استطاع أن يحقق الانسحاب الإسرائيلى الكامل إلى حدود 67 من خلال المفاوضات، لما كان دخل تلك الحرب، إلا أنه لم يكن ليتنازل أبدا من داخله عن الانتصار فى ساحة الحرب».
    .
    «الحرب هى امتداد للسياسة بوسائل أخرى».. هكذا قال المؤرخ العسكرى البروسى كارل فون كلاوزفيتز، وهى مقولة تنطبق على السادات باعتراف خصومه أنفسهم. يقول «ميندز»:
    «بشكل عام، قليلون فقط هم من استطاعوا الربط بين السياسة والحرب، وربما لم يتمكن من هذا إلا قادة الثورات وليس رؤساء الحكومات، إلا أن السادات كان فريدا من نوعه، وقد كان كذلك فى مجالات عديدة».
    أما بشأن القدرات العسكرية للجيش المصرى فى العام الأول لتولى السادات الحكم، فيشير المحرر الإسرائيلى إلى أن السادات كان على علم بنقص القدرات العسكرية لجيشه وشعبه، وأدرك أنه كان عليه أن يغير الكثير من الأشياء، إلا أنه فى الوقت نفسه أدرك أن هذا التغيير كان لا بد أن يبقى فى حدود القوى المسموحة لتلك التغييرات.
    وأضاف:
    «دون تحيز، كان السادات فى حاجة إلى التعلم من عناصر النكسات الثلاث السابقة، وخاصة 1948 و1967، وللأسف كان الجيش الإسرائيلى أيضاً فى حاجة إلى إدراك عوامل الانتصار ولكنه لم يدرك ذلك».
    قال وزير الدفاع الإسرائيلى الأسبق موشيه ديان «إن البذلات لا تصنع الجيش، والرُتب العسكرية لا تصنع القادة»، وهذه كانت مشكلة السادات فيما يتعلق بجيشه، حيث إن كثيرين عُينوا خلال فترة عبدالناصر فى الجيش دون أن يكون لديهم أدنى معلومات عن ساحات القتال.

    أما على مستوى الجنود، فيشير الكاتب الإسرائيلى إلى أن الجيش المصرى فى تلك الفترة كان يعتمد على الجنود البسطاء، إلا أن السادات كان «ظلا شاحبا» لـ«عبدالناصر»، وهو ما دفعه لإصدار قرار ضم حملة المؤهلات العليا والتعليم العالى إلى الجيش، وبهذا الشكل رفع مستوى الجيش.
    خلل آخر يشير إليه الكاتب الإسرائيلى بشأن فشل المخابرات الإسرائيلية فى التعامل مع السادات والتنبؤ باندلاع الحرب، يكمن فى عدم تعامل إسرائيل بجدية مع تصريحات السادات بعد توليه الحكم، والتى أكد فيها أنه ليس نسخة من عبدالناصر وإنما مختلف عنه.
    .
    ويقول «ميندز» إن إسرائيل نظرت إلى عبدالناصر على أنه أكثر بريقا منه، إلا أن الواقع كان أن السادات أكثر عمقا وفهما للأمور وبواطنها وأكثر عملية من سلفه. وأضاف:
    «السادات كان مثقفا متنورا صاحب معرفة تاريخية، تعلم معرفته العلمية من جامعة (الشارع) والحياة. ونظر إلى نفسه قائدا كـ(تشرشل) و(شارل ديجول)، وآمن أن القدر اختاره لإنقاذ مصر، وكان وطنيا أكثر من عبدالناصر نفسه».
    ولفت «ميندز» إلى أن السادات لم يشارك شخصيا فى الحروب السابقة، وإنما أعد نفسه لإدارة المعركة الاستراتيجية بأكثر من مجرد خبرة عسكرية، وإنما من خلال السياسة التى استطاع بها الدخول فى أكبر لعبة فى تلك الفترة.
    .
    وأضاف: «نجح السادات فى أن يجعل من الحرب هوية لرئاسته للدولة، وجعل تحرير أرض سيناء مهمته الأولى والأخيرة، واستطاع وضع خطة حربية منظمة يقبع فى نهايتها هدف سياسى خالص، استطاع الحصول عليه بكل جدارة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى